لا يكفي أن نظل نعلن في مناسبة ومن دونها أن الوحدة الوطنية هي الأساس المتين لاستقرارنا واستمرارنا، مع أن الواقع يشي بأنّ توتيراً صغيراً يمكن أن يتحول إلى ساحة من العراك اللفظي، فيهرب الناس إلى أشد المناطق سواداً، ويعلنون عكس ما يقوله الشعار تماماً.
فالشعار الفاقد مضمونه يصبح مجرد كلام في الهواء، وفي الأجواء المسمومة يصير مجال تندّر من كلّ الأطراف، ويمكن لإشاعة مقصودة أو عفوية أن تقسم المجتمع إلى اثنين، وتلوّث الأجواء، ويضيع صوت العاقلين والراشدين في زحمة صراخات الغافلين والجاهلين والانتهازيين وأصحاب المصالح الخاصة.
وعلى حدّ علمنا، فليس هناك مجتمع في العالم كلّه من مكوّن واحد، لا في الدين والمعتقدات أو في العرق أو في الأصل والفصل، فالتنوّع والتعدد صفة البشرية الأزلي، ويحمل كلّ المجتمعات عوامل التناقض أو التوافق أو التكامل، والنخب الاجتماعية والسياسية هي التي تدفع دائماً تجاه هذا أو ذاك أو ذلك.
مشكلتنا، بصراحة، هي في ما يسمّى بنخبنا التي فُرضت علينا، إما بقوة السلطة، أو بتزوير الإرادات، أو بحكم جاهليتنا الثقافية وبنيتنا الاجتماعية، وهي ليست قادرة ولا مهيأة للجمع، ومع أنها تتغنى أمامنا بنشيد الوحدة الوطنية فهي تحشد للفرقة، ولا نستثني من كلامنا جهة أو طرفا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور