يسعى النواب في ربع الساعة الأخير من عمر مجلسهم إلى الظفر بامتيازات تبقى معهم على مدى الحياة، وتعوضهم عن التضحيات التي قدموها من أجل قواعدهم الانتخابية على مدى عمر المجلس!.
ويحاول النواب مع استشعارهم اقتراب موعد رحيلهم تحصيل أكثر ما يمكن من الدولة ومن الخزينة ومن جيوب دافعي الضرائب، عبر الضغط على مجلس الأعيان لرد قانون التقاعد الذي يتيح لهم الحصول على تقاعد بعد المهام الشاقة التي قاموا بها، والأدوار التاريخية التي قدموها خلال مدة عملهم!!!.
فنواب الـ 111 الذين تنازلوا عن أدوارهم الرقابية والتشريعية، ونواب الجوازات الدبلوماسية الدائمة يستحقون هذا الجزاء على كل التضحيات التي قدموها للوطن، لم لا!؟، وهم نواب مجلس مزور مطعون بشرعيته منذ اليوم الأول للتشكيل.
الغريب أن النواب لم يتوانوا لحظة عن كشف نواياهم الحقيقية، في لحظة الفصل، حتى أمام قواعدهم الانتخابية، فهذه فرصتهم الأخيرة من أجل النيل من هيبة مجلسهم الذي فقد إيمان الشارع فيه، إذ طالما ظل ممثلو الشعب يبحثون عن مكتسبات خاصة بهم وبعوائلهم بعيدا عن هموم مواطن يئن تحت عض الجوع والفقر والحاجة.
المعلومات الواردة من مجلس الأعيان تكشف نوايا لدى الأعيان برد قانون الجوازات، وهذه خطوة محمودة تحسب للأعيان الذين طالما أنقذوا البلد من أخطاء النواب، ومثال ذلك التراجع عن المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد التي قامت لأجلها الدنيا ولم تقعد إلا حينما ردها الأعيان.
وأسوأ من الجواز الأحمر المساعي للظفر بالتقاعد الذي سيبقى يكلف الخزينة مبالغ طائلة، حيث تشير المعلومات الى أن نحو 37 نائبا ممن لا يحصلون على التقاعد، سيتمكنون من ذلك بموجب قانون التقاعد الجديد.
الأمر يتطلب موقفا أكثر شجاعة من قبل الأعيان، بحيث يحولون دون إقرار قانون التقاعد كما يريد النواب، خصوصا أن كثرة التغييرات أسهمت لسنوات طويلة بزيادة فاتورة التقاعد المدني التي تضخمت خلال السنوات الماضية، ما يحتاج الى وقف نموه بشكل يستنزف الموارد المالية.
وساهمت كثرة التغييرات الحكومية وقصر أعمار الحكومات، والنواب وموظفو الدرجات العليا بتفاقم حجم هذا البند رغم أن التقاعد المدني أُلغي ولم يعد يشمل سوى هذه الشرائح، ما أدى إلى زيادة الإنفاق الجاري، واتساع حجمه في موازنة الدولة العامة.
فشروط الحصول على التقاعد اليوم وفقا لقانون الضمان الاجتماعي الذي لا يشمل كبار المسؤولين يتطلب أن يبلغ عمر المؤمن عليه 50 عاما للنساء و 55 عاما على الأقل للذكور، على أن يعمل عددا محددا من السنوات حتى يستحق الراتب التقاعدي، فما الاستثناء الذي قدمه النواب ليحصلوا على التقاعد مقابل سنوات قليلة من العمل غير المنتج وغير المثمر؟.
المطلوب من النواب أن يحافظوا على المال العام وحقوق دافعي الضرائب من خلال سن قانون تقاعد يمنع حصول أي مسؤول عليه، إلا لمن استكمل شروط التقاعد المعمول بها لكل مواطن، فليس للنواب فضل على المواطن إلا في خدمة هذا البلد.
حالة الاحتقان الشعبي التي ازدهرت في عصر الربيع العربي لا تحتمل كل هذا الاستفزاز النيابي من قبل نواب يسعون لتحقيق مصالح خاصة، وإن كان ذلك على حساب الوطن والمواطن.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة