حلم بحياة أفضل، وظل يؤمّل النفس بأن الوعود الحكومية الكبيرة والكثيرة مع قليل من الجهد ستخلق حياة جديدة في بلده.
حلم بأن جهود محاربة الفقر، ستثمر أخيرا وسيجد بيتا يؤويه وأسرته التي تعبت من النوم في الخيمة المكشوفة صيفا وشتاء.
وحلم بعدالة افتقدها كثيرا، حينما علم أن وظيفته ذهبت لغيره، بعد أن اجتاز كل الامتحانات، لأسباب لم يعلمها إلا حينما رفض طلب التعيين.
حلم بقليل من الحرية، وبدولة مدنية تؤمن بالقانون وتطبق الحد الأدنى من الديمقراطية، وظن للحظة أنه يملك الحق بالتعبير عن أفكاره وهواجسه ومخاوفه وقلقه على مستقبل لا يدري ما يخبئ له.
وتوقع أن الزمان سمح له بفسحة لتنفس الصعداء، والحصول على حياة أحسن، اجتهد لسنوات حتى حصل على شهادة جامعية ظن أنها ستقيه شر البطالة.
أقنعوه منذ زمن أن التعليم وحده هو الطريق الوحيد لهجران فقره ونسيان أيام صعبة عاشها منذ طفولته القاسية، اجتهد وكد وتعب لعل وعسى أن يغير واقعه الصعب.
كان شابا مفعما بالحياة والطموح، رسم لنفسه خططا كثيرة، وحسب في لحظة الحلم انه سيحصل على فرصة عمل، يبدأ بها معترك الحياة الصعب.
أدرك متأخرا بعد سنوات من البطالة والعجز في الحصول على عمل أن قرارا صدر بوقف تنفيذ باقي أحلامه، وظل يصبّر النفس بانتظار أن يحصل على ما يطمح.
إحساسه بما حوله، وشعوره بمحيطه صار يتضاءل، وكذلك قدرته على الإقبال على الحياة، وتسربت إلى نفسه في كثير من الأحيان أفكار محبطة بأنه ليس من أولئك الذين يستحقون الفرص، وكان دائما يتساءل عما ينقصه ليصبح مثل أقرانه.
بدايات رد الفعل تلقاها الوالدان، حينما غضب ذات مرة، ولامهما على كل العظات والعبر التي أسمعاه إياها حتى يدرس ويجتهد ليملك حق تقرير مصيره، وأبدى أسفه على كل الأحلام التي راودته ذات مرة بأن ما ينتظره بعد كل التعب، شيء أفضل من كل مر به.
توسعت دائرة الغضب وعدم الرضا لديه، حينما اكتشف كذب كل الشعارات وزيف الوعود، وصار شعوره بالانتماء للأسرة والمكان يخفت بالتدريج.
لم يترك بابا إلا ودقه، بدأ من ديوان الخدمة المدنية، مرّ بكل الشركات التي أعلنت عن توفر فرصة للعمل لديها، سعى للاعتماد على نفسه وقصد كثيرا من البنوك للحصول على تمويل لمشروعه الصغير، غير أن النتيجة لم تتغير.
طوال سنوات صبره وإصراره على الانتصار على كل ما حوله تراكمت في نفسه عذابات وحسرات كثيرة، فكر تارة في هجر مكان لم يجد له فيه حيزا صغيرا بعد العديد من المحاولات.
وفي ذروة يأسه وقنوطه، سمع أصواتا تردد، الشباب يريد فرص عمل، الشباب يريد أن ينتج، الشباب يريد أن يحارب الفساد، الشباب يريد الإصلاح، خرج عن صمته وإحباطه، خرج من قوقعته وانضم إليهم، وبدأ يردد معهم ما يقولون، وزاد عليه الشباب يريد حياة كريمة، الشباب يريد فرصة، الشباب يريد العدالة، فماذا أنتم فاعلون؟.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات  صحافة