من محاسن الثورات العربية علينا أنها تُقدم لنا دروساً يومية في جغرافيا وطننا العربي، فقد صرنا نعرف موقع وعدد سكان مصراته وغيرها من المدن الليبية، وكذلك قُرى درعا وغيرها من المدن السورية، وأيضاً تعز والمكلا والحديدة في اليمن، وقبلها حفظنا تفاصيل سيدي بوزيد التونسية بلد البوعزيزي، والحبل على الجرار.

في عزّ أيام القومية العربية كانت الأغاني تعطينا دروس الجغرافيا فعرفنا تطوان المغربية، وغنّى فهد بلان عن بنات المكلا «دوا كلّ علّة»، وحتّى النشيد القومي الجزائري كنّا نردده في المدارس، ويبدو أنّنا ذاهبون لاستعادة ذلك المدّ القومي الحقيقي، لا ذلك المزيف في أروقة جامعة الدول العربية.

كان شهر آذار موعداً للقمة العربية العادية، ولكنّه أجل إلى إشعار آخر، فليس معروفاً مَن مِن الزعماء سيقدّر له الحضور، بل وهناك من هو في السجن، وآخرون يقضون آخر أيامهم في السلطة، أما القادمون فما زالوا في عالم الغيب، وهكذا فما كان يُسمّى مؤسسة القمة لم يعد يمثل أدنى صور القومية العربية.

نقول إن ثورات العرب قرّبت الشعوب من بعضها البعض، بشكل حقيقي ودون أدنى تزييف، وصار أبناؤنا يعرفون اللهجة التونسية الصعبة، والليبية الأصعب، وبتنا نعرف شوارع مدننا وقرانا المتناثرة على خريطة العالم العربي، والحبل على الجرار.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور