كلام صحيح.. لكن ليس كله

في الوقت الذي تزيد فيه معدلات البطالة، وهو الأمر المقلق لصانع السياسات وللمجتمع على السواء، نشهد حملة مضادة لقرار وزير العمل نضال القطامين، بوقف استقدام العمالة الوافدة، ونسمع أصواتا مرتفعة تضغط على الوزير للتراجع عن القرار! وفي الأثناء، تستمر المطالبات الشعبية والنيابية للحكومة بالتخفيف من مشكلة البطالة، فكيف يستوي الأمران؟

 

منذ زمن، واستقدام العمالة الوافدة وفوضى سوق العمل، يعتبران بين أهم معيقات تخفيض معدلات البطالة، استناداً إلى أن العمالة غير الأردنية تسيطر على كثير من القطاعات التي يمكن تجهيزها بشكل يساعد على إحلال العمالة المحلية.

 

التباين في ردود الأفعال غير مفهوم، رغم أن قرار إغلاق باب استقدام العمالة من الخارج وتنظيم السوق، إنما يصب باتجاه تخفيف المشكلة الأخطر والأهم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. 
نظرة إلى الماضي القريب، ستجعل البعض يدركون أن بطالة الشباب بالتحديد وتعطلهم، كانت سببا رئيسا للحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.

 

الفريق الرافض لوقف الاستقدام يبرر موقفه بأن المهن التي تنظمها وزارة العمل غير مرغوبة من الأردنيين، ما يعني من وجهة نظر هذا الفريق أن مثل هذه الخطوة لن تقلص معدلات البطالة عند الأردنيين.

 

وعلى سبيل المثال، تعد المهن المالية مغلقة، إلا أنك تجدها مع ذلك متاحة لغير الأردنيين. فالتعليمات لم تمنع أصحاب العمل من استخدام العمال الوافدين ليكونوا محاسبين ومفوضين بالتوقيع عنهم لدى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات. والأمثلة لا تقف عند هذه الحدود، والتدقيق والرقابة سيكشفان أكثر من ذلك بكثير. 

 

هكذا يكون بعض القول صحيحا، لكن ليس كله. فحالة الفوضى التي تعيشها سوق العمل منذ سنوات طويلة، وضعف الرقابة والتنظيم، يكشفان عن اختلالات كبيرة، أهمها أن دخول غير الأردنيين على مهن مغلقة بات أمرا مباحا، بتواطؤ من أصحاب العمل الذين مكّنوا كثيرا من غير أبناء البلد من الحصول على وظائف في قطاعات يحظرها عليهم القانون.

 

أصحاب الصوت العالي من أرباب العمل لا يخفى عليهم أن بالإمكان حل مشكلتهم بدون العودة عن القرار، لأنه يتواجد في المملكة نحو 800 ألف عامل وافد، منهم نحو نصف مليون مخالفين غير مرخصين، فلماذا يتم استقدام المزيد وثمة فائض عن الحاجة من العمالة الوافدة؟

 

ليست هذه هي المشكلة الوحيدة المتصلة بأصحاب العمل، بل ثمة مسألة أخرى تتعلق بدورهم في المساس بقدسية مبدأ الحد الأدنى للأجور، من خلال استغلالهم لحاجة اللاجئ السوري للعمل، من أجل ربح قليل يتوفر لأصحاب العمل من خلال فرق الأجور بين العمالة الأردنية وتلك العربية التي ترضخ وترضى براتب 70 دينارا شهريا، فيما يبلغ الحد الأدنى 190 دينارا شهريا.

 

ما تقوم به الحكومة من محاولة ضبط وتنظيم لسوق العمل صحيح، ويتوجب دعمه، كونه يشكل نواة لمعالجة بعض التشوهات القائمة في هذه السوق. ودعم الفكرة ضرورة، رغم أن ضررا مؤقتا سيقع على البعض، لكن على هؤلاء إدراك أن النفع العام أكبر بكثير.

 

مسؤولية تخفيض معدلات البطالة لا تقتصر على الحكومة، بل هناك دور رئيس للقطاع الخاص في هذا الخصوص، بعد أن أخذت معدلات البطالة منحى تصاعديا منذ العام الماضي، ما يعكس بشكل مباشر ضعف الاقتصاد عن توليد فرص عمل للباحثين عنها، وتأخير العلاج المطلوب.

 

من جديد، شهد الجميع ما يمكن أن يفعله شباب، قواهم وإمكاناتهم معطلة. والحل الأمثل ليس البحث عن مكاسب صغيرة، برسوم ترخيص عمل هنا، أو أجر قليل هناك، بل الهدف الوطني الجامع هو تخفيض معدلات البطالة بين الشباب الأردني الذين ضاعت أحلامهم بين سياسات حكومية خاطئة، وبعض أصحاب العمل الأنانيين.

 

بقلم جمانة غنيمات.

 

 


المراجع

jo24.net

التصانيف

جمانة غنيمات  صحافة   الآداب   العلوم الاجتماعية