أصدر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ترجمة لتقرير "حال الشعب اليهودي في العام 2004: عوامل التأثير على اليهود في عالم متغير- بين التقدم والتراجع". والتقرير صادر أصلا عن معهد تخطيط السياسات للشعب اليهودي، بتكليف من الوكالة اليهودية العالمية، وبإشراف البروفيسور في الجامعة العبرية في القدس، سيرجيو ديلا بيرغولا. وقد كتب المبعوث الخاص السابق للرئيس الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط واليهودي المعروف دنيس روس مقدمة للتقرير، وهو يعمل اليوم رئيسا للمعهد اليهودي الذي أصدر التقرير.   وقد يكون مفيدا للقارئ عرض بعض محتويات ومؤشرات التقرير.
    ويبدو أن ثمة خلافا ما بين الوكالة اليهودية العالمية، التي ترى دولة إسرائيل جزءا من الإطار اليهودي العالمي، وبين دولة إسرائيل واليهود الإسرائيليين الذين يرون أنهم مركز القيادة ليهود العالم.
    ويؤشر التقرير على تغلغل وانتشار الفكر المحافظ والمتدين بين اليهود، وفي الوقت نفسه على المؤثرات الاجتماعية للدول التي يعيش فيها اليهود.
    ومن المخاطر على اليهود التي يراها التقرير، حالة التعددية الإثنية والثقافية في إسرائيل، ومن انعكاساتها ظاهرة الزواج المختلط بين الأديان، وتغريب الزواج، أي بين الأعراق اليهودية نفسها، ويعتبرها التقرير أيضا أمرا خطيرا، وتمثل الزيجات خارج الدين نصف حالات الزواج في المجتمعات اليهودية.
    وأفادت معطيات التقرير أن أعلى نسبة للزواج المختلط لليهود هي في روسيا وأوكرانيا، حيث بلغت 80%. وفي ألمانيا وهنغاريا 60%، الولايات المتحدة 54%، فرنسا وبريطانيا والارجنتين 45%، كندا 35%، استراليا 22%، جنوب افريقيا 20%، والمكسيك 10%. اما في اسرائيل فان نسبة الزواج المختلط 5%.
    ويتحدث التقرير أيضا عن تدني معدلات الولادة بين اليهود في العالم مقارنة بالشعوب والمجتمعات الأوروبية الغربية، فهي أدنى النسب في هذه المجتمعات، ففي الوقت الذي تزايد عدد سكان الدول النامية في السنوات الثلاثين الماضية بنسبة 70%، فقد تزايد اليهود في الفترة نفسها بنسبة 2%، وبعض الدراسات والتقارير تؤشر على تناقص عدد اليهود الإجمالي وليس تزايدهم.      
    ويذكر التقرير ان 92% من اليهود في العالم يسكنون في20% من دول العالم، التي تعتبر أغنى الدول وأكثرها تطورا. وبحسب التقرير، فقد ساهم في هذه التوزيعة السكانية خروج اليهود من الدول العربية في سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، والهجرة الكبرى من رابطة الدول (التي كانت تشكل في الماضي الاتحاد السوفييتي) الى اسرائيل في سنوات التسعينيات.
    ويلاحظ التقرير أن "معظم اليهود يجدون انفسهم، ويعيشون حالياً في أكثر البلدان والمدن قوة في العالم النامي، جامعين الثراء والقوة العسكرية والمعرفة الرفيعة التكنولوجية والحرية السياسية. كما ان اليهود في جاليات الشتات (الدياسبورا) في موقع ملائم، فيما يتعلق بالتربية والدخل والموقع في الصناعات العالمية الأساسية، للدفاع عن المصالح اليهودية.
     ويوجد تحت تصرف اليهود عدد كبير من المصادر يمكن تعبئتها لدعم الهوية والثقافة اليهودية، والدفاع عن الجاليات اليهودية أمام التهديدات الخارجية. ولليهود تمثيل جيد في مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي، وهم أيضا في وضع يمكنهم من ممارسة التأثير، مع ان ذلك يتأثر بالاتجاهات.
     ومن التوصيات التي يؤكد عليها التقرير ضرورة تمايز اليهود والديانة اليهودية وعدم تشبيه الدين اليهودي بالديانات الأخرى، و"التأكيد على فرادة اليهودية، وتجنب المبالغة بإجراء التشبيهات مع الأديان الأخرى" .ويوصي التقرير "بتعزيز الطابع اليهودي لإسرائيل بواسطة منح الأولوية للهوية اليهودية في جهاز التعليم، والاعتراف بمكانة الحركات اليهودية غير الأرثوذكسية، وتقديم الدعم المالي لجهاز التعليم اليهودي في أنحاء العالم، وإنشاء أكاديمية يهودية لإعداد قيادة مستقبلية لترأس الجاليات اليهودية في العالم، وبلورة سياسة يهودية عامة تجاه العالم عامة والإسلام بخاصة، وانتهاج سياسة فعالة لتشجيع تهويد أبناء العائلة غير اليهود في العالم وفي إسرائيل، وزيادة المشاركة اليهودية العالمية في قضايا حقوق الإنسان تحت اسم "تصحيح العالم" لإعطاء ثقل للشعب اليهودي ليكون عاملا مهما في الحلبة السياسية الدولية".
    هل تستطيع إسرائيل توحيد يهود العالم وهم في دولهم وأوطانهم تحت سياسة إسرائيلية واحدة؟ وهل تستطيع التأثير الإستراتيجي عليهم كما لو أنهم مواطنون إسرائيليون؟ هناك تشابه في القضية نفسها في القضية الفلسطينية، إذ ينتشر الفلسطينيون في دول كثيرة، ومعظمهم يحمل جنسية الدول التي يعيشون فيها، فهل تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية تشكيل وكالة فلسطينية عالمية؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد