إربد التي كانت أول مدينة أردنية تجري فيها انتخابات بلدية العام 1881، تحتاج إلى أكثر من مواردها الذاتية بكثير لتكون مدينة قادرة على أداء دورها باعتبارها المدينة الثانية في الأردن (750 ألف نسمة ونصف مليون زائر يوميا)، وبمساحة تزيد على الأربعمائة كيلومتر مربع (أكثر من نصف مساحة عمان الكبرى)، ولتستوعب الخدمات والاحتياجات الأساسية لأكثر من 20 بلدية ومنطقة ضمت إليها في مشروع إربد الكبرى، إلا أنها تنوء بهذا العبء بموارد لا تزيد على السبعة ملايين دينار.
ولكن البلدية تسابق الزمن لتجعل من إربد مدينة نظيفة، توفر لسكانها ولإقليم الشمال مجموعة من المرافق والمشروعات الكبرى والرائدة، ولتفعِّل مواردها، سواء بزيادتها أو تحصيلها، وبإنفاقها في أوجهها الصحيحة، وبإدارة توفر كل ما يمكن منها.
في السنتين الأخيرتين من عمر المجلس البلدي، استطاعت المدينة أن تحقق مستوى عاليا من النظافة العامة، بتفعيل جهاز الخدمة القائم على نظافة المدينة. إذ يعمل في هذا الجهاز ثمنمائة عامل نظافة، خمسمائة منهم أردنيون، بعدما كانوا قبل سنتين مائتين فقط.
الإنجاز ببساطة اعتمد على تقديم حوافز إضافية ومؤسسية للعمال. وبرغم أن المكافآت لا تزيد على 120 دينارا، ولكن بالزيادات القليلة والحوافز والرقابة الفعالة والتواصل المعنوي أمكن تقليل هدر ساعات العمل، ومضاعفة أداء ناقلات النفايات ومضاعفة عددها، والعمل على مشاركة المواطنين في سياسات النظافة والوقاية العامة. وتمكنت المدينة، ببساطة، من أن تسيطر على مشكلات النظافة، وأن تكون برغم تضاعف مساحتها وأعبائها، مدينة نظيفة على نحو مميز ومتفوق.
وطور المسلخ أيضا في عمله وتقنياته وإجراءاته، ليكون في مستوى راق لا يكاد يصدق، من ناحية النظافة والسيطرة على الروائح والنفايات. وتتحمل البلدية في ذلك نفقات مالية من مواردها لمساعدة تجار اللحوم ومورديها على الارتقاء بعملهم وخدماتهم.
وقامت البلدية في السنتين الماضيتين بزراعة 30 ألف شجرة حرجية، وكميات كبيرة من النباتات الحولية في الأرصفة وجوانب الطرق والحدائق. وتعمل البلدية بإمكاناتها الخاصة على زراعة الأشتال، وهذا يقلل من التكلفة بنسبة عالية جدا، أو الحصول عليها كهدايا من أمانة العاصمة أو من دول صديقة باستخدام العلاقات الحكومية. وربما لن يكون حلما بعيد المنال أن يكون في إربد بعد سنوات قليلة مليون شجرة، وهذا الرقم ليس كثيرا على مدينة باتساع وأهمية إربد.
وتبذل البلدية جهودا استثنائية لتحويل المناطق الجديدة التي ضمت إليها إلى أحياء مدينية حقيقية. فشقت الطرق، وعبدت بسرعة وبمواصفات مدينية، وليس بأسلوب البلدات الصغيرة. وتبدي الأرقام والتقارير للسنتين الماضيتين إنجازات في الطرق والأرصفة والتنظيم بمعدلات تزايد وفاعلية كبرى في الموارد واستخدام آليات البلدية والأشغال العامة، يقلل تكاليف العمل إلى النصف.
ولكن المدينة تواجه تحديات كبرى أكبر وأعمق بكثير من توفير الخدمات الأساسية، وهي التحول إلى مدينة كبرى حقيقية تلبي التطلعات والتطورات الكبرى التي تجري في الأقاليم الأردنية، والتي تحولت إلى تجمعات كثيفة السكان متقدمة في التعليم، وتغير أسلوب حياتها نحو التمدن، على نحو يقتضي توفير بنى كبيرة ومتطورة من المرافق المتقدمة، من الحدائق والمكتبات والمسارح والملاعب والمتاحف ودور السينما والمحترفات والمراكز الفنية، لا تكفي فقط لسكان المدينة وإنما لإقليم الشمال الذي مازالت إربد مركزا أساسيا له، لم تغير من طبيعة دوره ولا الضغوط عليه تشكيل المحافظات الجديدة التي كانت جزءا من محافظة إربد الممتدة بين نهري اليرموك والزرقاء ونهر الأردن إلى الحدود السورية والسعودية والعراقية.
والتحدي الآخر هو الاستعداد ومواكبة، إن لم يكن استباق، حراك الناس الاستيطاني والتجاري في عمليات تخطيط كبرى لمدة لا تقل عن عشرين سنة قادمة.
لدى المجلس البلدي للمدينة، ورئيسه المهندس وليد المصري، مخططات وأفكار كثيرة لخطة استراتيجية للمدينة تمتد إلى سنة 2025؛ ومخططات جاهزة سيبدأ تنفيذها قريبا لتطوير وسط المدينة، وإحياء الطابع التاريخي للمدينة والمحافظة عليه، وإنشاء مؤسسات ومرافق ثقافية كبرى ورائدة، ربما تكون موضعا للعرض والمناقشة في مقالة أخرى.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد