أخذ الشرطيّ رخصة السوق وقرأ محتوياتها وتطلّع إلى صورتي الشخصية، ثمّ تأمّل في وجهي، وعاد فنظر إلى الصورة، ومرّة ثانية وجّه نظرته إليّ، وقال وبسمة ساخرة تملأ عينيه: يا عمّي لازم تغيّر الصورة، فيبدو أنّها قديمة

حدث الموقف نفسه معي مؤخراً في المطار، ولكنّ الشرطي هناك لم يملك الوقت الكافي لتوجيه نصيحة تغيير الصورة، فطابور المنتظرين طويل، وقبلها كان زميل كويتي يقول لي بدماثة: صورتك على الانترنت يا أستاذ تبدو قديمة

هي صورتي التي تظهر مع هذه المقالة يومياً على الموقع الالكتروني منذ خمس عشرة سنة، وهو ذنب رئيس التحرير، لا ذنبي أنا، في تعميم صورة لم تعد تمثّلني على الشبكة العنكبوتية، وفي تضليل القراء بتصويري شاباً يبتسم لكاميرا خليل المزرعاوي، مع أنّ الواقع غير ذلك بكثير، فالشيب إحتلّ مساحة الشنب، والتجاعيد إجتاحت الجبين، ومشروع صلعة صغيرة بدأ عمله في منتصف أعلى الرأس

صورتنا تتغيّر في كلّ يوم ولكنّنا لا نُلاحظها، وأحياناً نرفض التفكير فيها، فما بالنا بما تفعل السنون فينا شكلاً ومضموناً، فتترك نُدبة هنا، وأخرى هناك؟ وها أنا هنا أطالب محمد التلّ بتغيير صورتي المنشورة مع المقالة، فسبحان الذي يُغيّر ولا يتغيّر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور