تتحوّل الثورات العربية، تدريجياً إلى حروب أهلية، فثورتا تونس ومصر حُسمتا بشكل سريع نسبياً لأنهما ثورتان حقيقيتان استندتا لقاعدتين جماهيريتين كاسحتين، أما ما تلاها فالأمر بات وجهات نظر، فأنظمة الحكم تستند لقواعدها الشعبية أيضاً، بالاضافة إلى فائض قوّة الأمن، مقابل جماهير تريد إسقاط النظام.
هي حروب أهلية هذه التي تتقاتل أطرافها بأنواع الأسلحة، وكما تطوّرت الأمور في ليبيا وبعدها في اليمن تتكرر التجربة في سوريا، فالجماهير التي تريد إسقاط النظام تجد منشقين في الجيش وتكبر كرة الثلج لتبدأ مواجهات تشكّل في آخر الأمر حرباً أهلية.
الحسم في مثل هذا النوع من الأزمات الوطنية يكون في آخر الأمر لغير صالح النظام السياسي، ولكنّه لا يأتي سريعاً، فالنظام يمتلك أشكال الردع والقوة، ولديه قاعدة شعبية لا بأس بها، ويدافع عن نفسه باستخدام كلّ الأوراق الممكنة.
البلاد تخرج بعد صمت المدافع منهكة، وتحتاج لسنوات وسنوات لتعيد بناء نفسها، ولعلّه لهذا السبب نرى عالم الكبار فرحاً على تلك الحروب الأهلية ومستعداً لإطالة أمدها، فهو المستفيد الأول والأخير منها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور