مات صديقي خالد جمال عبدالناصر، فقد هدّه المرض، بعد أن أتعبته الحياة، التي عادت فأرضته حين رأى صور والده الزعيم الخالد تُرفع في شوارع مصر الثائرة، ولم يجد الثوار أغاني وشعارات تعبّر عن حالهم أفضل من تلك التي ميّزت مرحلة ناصر.
«ثورة مصر» اسم تنظيم مسلّح شكّله خالد في الثمانينيات، اتّهم بمحاولة اسقاط النظام بالقوة، وبعد ربع قرن كان النظام يتساقط أمام ضربات الشعب في ميادين مصر، ليتحقق حلم نجل الزعيم العظيم الذي لم يشكّ للحظة في حياته أن التاريخ سيصوّب مساره، وستعود القاهرة قلعة للقومية العربية.
قبل إصابته بالمرض اللعين قضيت معه أياماً، في مكتبه أمام بيت والده المهجور، الذي لم يدخله أحد منذ رحلت الفاضلة تحية، فصار أشبه بخربة، وتحداني أن أتجوّل فيه إذا ساعدني قلبي ففعلت، وليتني لم أفعل فروح الزعيم المتعبة كانت تحتلّ الزوايا.
وعند مقهى على النيل جلسنا ساعات، ولم تخل كلمة مصر من جملة واحدة تحدّث بها، وفي بيت صديقنا المفكر أمين إسكندر كنا نأكل الملوخية بالبط والفطير المشلتت، لننتهي بالجلوس في بلكونة مصرية آسرة تطلّ على شارع قاهري عريق ممتلئ بروح أصالة الشعب العظيم.
خالد رحل في الزمن الجميل، كما ولد في بيت جميل، ولو تركنا في زمن مبارك لكانت جنازته تحمل طعماً غير هذا الذي كان مع حضور قادة مصر الجديدة، ويكفي الرجل أنه حافظ على اسم والده العظيم نظيفاً، ولروحه نقرأ الفاتحة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور