غادر جزء من الوفد الأردني إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، ويتوقع أن يلتحق به باقي الفريق في غضون أيام.
الوفد الأردني يذهب هذه المرة وهو يعلم تماماً أن الطريق غير معبدة بالورود ومليئة بالتحديات، وأيضا النتيجة مهمة ومؤثرة بشكل عميق على مستقبل البلد المالي والنقدي.
أول التحديات يتمثل بإحراز اتفاق نهائي مع إدارة الصندوق، حول التقرير النهائي لتقييم أداء الحكومة خلال الفترة الماضية، بما يؤكد رضا الصندوق عن عملها خلال الفترة الماضية.
حتى فترة وجيزة كانت ثمة قضايا عالقة بين الطرفين أهمها قانون الضريبة، وهو ما تم الاتفاق بخصوصه على إقرار قانون الضريبة على الأقل من قبل مجلس الوزراء. وعقدت لهذه الغاية جلسات خاصة خلال الأسبوع الماضي، مع التحفظ على إمكانية إقراره من قبل مجلس النواب، على قاعدة أن الدول الديمقراطية لا تملك ضمانات بإقرار ما تريد، كما تريد، من قبل المجالس المنتخبة!
أزمة الطاقة المحلية التي تولد العديد من الأزمات الثانوية، ما تزال محل اهتمام الصندوق؛ الذي يتوقع أن لا يعود الغاز المصري خلال الفترة المقبلة إطلاقا، بسبب الظروف الداخلية في مصر، ما يفرض على الأردن البحث عن حلول داخلية لمشكلة مديونية شركة الكهرباء.
تقديرات الصندوق بخصوص الغاز المصري، ربما تفسر زيارة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور للقاهرة في هذه الفترة، بهدف الحصول على وعود مصرية بهذا الخصوص، خصوصا أن ضخ الغاز انقطع بشكل تام منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، وتولي الجيش إدارة البلاد.
الغاز المصري أزّم الموقف في الأردن منذ 30 حزيران (يونيو)، فقبل هذا التاريخ بقي الغاز يصل، وإن بتأرجح لكن بكميات تزيد على ثلث المتفق عليه، لكن اليوم لا يصل منها شيء.
مسؤولون يؤكدون أن الحكومة والصندوق طويا الخلافات، وتمكنا من التوصل لاتفاق بانتظار صدور التقرير في واشنطن.
الاتفاق بين الجانبين وتفهم الصندوق للوضع الأردني، تم من منظور سياسي وليس رقميا فقط، كون فريق الصندوق غير مقتنع تماما بما فعلت الحكومة؛ إذ وصلت تطمينات بأن الصندوق بارك إصدار سندات اليورو بوند المكفولة من قبل الحكومة الأميركية، لكنه لم يتعهد بتقديم الدفعة الثالثة من قرض الصندوق نفسه والمقدر بحوالي 285 مليون دولار.
الجزء الأول من الاتفاق السابق كفيل بالتخفيف من وطأة الأزمة المالية المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير ذلك على حجم المديونية التي يتوقع أن تقفز لحوالي 19 مليار دينار مع نهاية العام، لترتفع قيمتها نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ
80 % من الناتج المحلي، وهي نسبة مرتفعة قياسا بالمعايير العالمية.
أما التحدي الثاني فيتعلق بإمكانية المضي في إصدار سندات اليورو بوند، في ظل شلل الإدارة الأميركية، وتوقف أعمالها بعد رفض تمرير الموازنة، إذ يتخوف مسؤولون أردنيون أن يتعطل المشروع نتيجة تجميد سقف الدين الأميركي.
العقبة الأخرى وفي حال تجاوز التحدي الثاني، تتعلق بقدرة الجهات المحلية على تسويق الطرح على البنوك العالمية، حيث تشير المعلومات إلى أن المسؤولين رتّبوا مسبقا لاجتماعات مع إدارات هذه البنوك للبدء في ماراثون تسويق السندات.
تبعا لنتائج الاجتماعات في واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين، سيتحدد حجم أزمة السيولة التي تعاني منها الخزينة، وسيقوى مركز الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية خلال الفترة المقبلة، ما يعطي أهمية خاصة لاجتماعات الصندوق هذه المرة بالتحديد.
أغلب الظن أن ثمة طاقة فرج ستظهر، وإن كانت صغيرة، ستخفف من الأزمة إلى حين، فهكذا هو الوضع دائما في الأردن؛ إذ تصل الأمور حد الخطر، وبعد ذلك تنفرج بمقدار محدد ومدروس.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد جمانة غنيمات صحافة