“حيث أنني عملت في مجال التصدير إلى بلدان مختلفة، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد قدّمت رشاوى إلى وزراء ومسؤولين حكوميين من جميع المستويات، على هيئة دفعات نقدية، وعمولات، ورسوم افتتاحية، وسيارات جديدة، وعلاج في المستشفيات، وغير ذلك على مدى أكثر من أربعين عاماً، ولو لم أكن متقاعداً الآن لمضيت في عمل ذلك، فهذه هي الطريقة التي يجري فيها العمل التجاري في هذه الأماكن”
ذلك ما قاله جون همفري من سافولك، انجلترا، للديلي تلغراف قبل نحو عشر سنوات، وكان التحقيق الصحافي حول فساد الشركات الخاصة، وينهي قوله بما يفيد بقناعته أنّ الفساد في بلادنا ثقافة مهيمنة، ويؤكد أن شيئاً من ذلك لا يمكن أن يتمّ في بلاده.
ما قاله، بالتأكيد، صحيح في شقّه الأول، فهي تجربته الشخصية وتمثل اعترافات مهمة، ولكنّ الشقّ الثاني يحتمل الجدل، فليس هناك من ثقافات فاسدة، بل ممارسات انظمة هي الفاسدة، ولعلّ ما جرى ويجري في شارع الربيع العربي يؤكد هذه الحقيقة.
أقول هذا الكلام وأنا أقرأ كتاباً مرجعياً قيّماً للأستاذ فاروق الكيلاني، حمل عنوان “جرائم الفساد”، وأنصح الجميع، مسؤولين ومواطنين، بقراءته، فهو يقدّم خريطة طريق واضحة لما ينبغي عمله لمحاربة الفساد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور