إذا كانت الأهداف الأميركية المعلنة لاحتلال العراق حقيقية، فعلى واشنطن الاعتراف بفشلها، بل وهزيمتها المحققة، أمّا إذا كانت الأهداف هي تدمير الجيش ومقدرات بلاد الرافدين وإنجازاتها في التنمية، والتقسيم، ومن ثمّ الدخول في سنوات طويلة من الصراعات والحروب الأهلية، فعلينا الاعتراف بأنّ أميركا حقّقت أهدافها تماماً.
بات من المسلمات أنٌ أسباب الاجتياح والاحتلال كلّها كانت مفتعلة، وكاذبة، فلا أسلحة دمار شامل وجدت، ولا ديمقراطية مفقودة أتت، وسيكون من المسلمات بعد قليل أن الرابح الوحيد من دمار العراق هو اسرائيل، فقد ظلّ على الدوام سنداً للعرب، وكان جيشه أحد أهم عوامل الردع.
في الحسابات الاستراتيجية لسياسات ووجود اميركا في المنطقة تبدو مصلحة اسرائيل هي الأساس، فبوصلة تل أبيب هي التي تُحدد وجهة القرارات، وما جرى في ليبيا ويجري في سوريا ليس بعيداً ابداً عن هذه البدهيات السياسية.
في سوريا نظام قمعي تسلطي، وهذا من البدهيات أيضاً، وحتى النظام نفسه لا يدافع عن نفسه أمام هذا الواقع، ولا يدّعي الديمقراطية، ولكنّ سوريا نفسها، بعيداً عن النظام، دولة متماسكة بجيش قوي ومؤسسات فاعلة وعدوة لإسرائيل، وهذا كله ينبغي أن يتغير، فتنتهي الدولة وينهار الجيش وكلّ ذلك من أجل عيون اسرائيل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور