هو يوم واحد يختصر عالم الجَمال في بلادنا، ففي الحادي والعشرين من آذار نكون قد دخلنا رسمياً في فصل الربيع، وفي اليوم نفسه نحتفل بأغلى الناس في عيدها الحبيب، وأيضاً ففي نفس اليوم نستذكر معركة الكرامة التي مثّلت أوّل انتصار أردني فلسطيني عربي على التمدّد الإسرائيلي الوقح.

الجبال والوديان تحوّلت إلى سجادة عجمية مختلطة الألوان يغلب عليها الأخضر، وبتنسيق ربّاني عجيب، وتبدو مساحات كبيرة من بعيد وكأنّ الثلج ما زال يكسوها بالبياض، ولكنّ الحقيقة أنّ زهر حقول شجر اللوز غطّت المكان، أمّا الحقول الطبيعية الخضراء فقد صارت سلّة غذاء رائعة لأعشاب طبيّة لا تعرف أسرارها سوى أمّهاتنا.

واحتفلنا في هذا الجوّ الساحر بأمّهاتنا، اللواتي كانت التضحية عنوان حياتهنّ، والعطاء شعار عمرهنّ غير المعلن، والدفء يملأ صدرهنّ في عالم صار بارداً، فستّ الحبايب هي التي تُلخّص الربيع الممتدّ على مدار العمر، وتجعل من البذل الصامت دروساً على الأبناء تعلّمها وفهمها وممارستها.

أمّا معركة الكرامة، فهي الذكرى التي ستظلّ حيّة في وجداننا، حيث كسرنا فيها نفوس الأعداء التي ظنّت أنّها فُطرت على التفوّق، والإنتصار، وكان وسط عمّان يشهد على روعة النصر، حيث الشباب الأردنيين يعتلون الدبابات الإسرائيلية التي تركها جنود فضّلوا الهرب على مواصلة الهزيمة، الشباب الذين مثّلوا كلّ الأصول والمنابت الذين رفعوا إشارات النصر بأياديهم في مشهد نتمنّى أن يتكرر كثيراً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور