من الخيارات التي لم تستخدمها السلطة السورية، في محاربتها ما بدأ ثورة اصلاحية وانتهى تمرداً عسكرياً، وربّما حرباّ أهلية، قطع خطوط الانترنت عن المناطق التي تشهد العصيان، رغم أنّ الشحن السياسي يأتي من خلالها، وأيضاً فأغلب الأفلام التي تُبث في الفضائيات المعادية تصل عبر الشبكة العنكبوتية.
وليس في وارد تحليلنا أن نعتبر هذه الخطوة احتراماً لحرية التعبير، فهذا آخر ما تفكّر به سلطة تُريد اخماد حرائق قد تصل اليها في أية لحظة، فلماذا لم تلجأ لهذا الخيار، كما فعلت تونس ومصر واليمن وغيرها الكثير الكثير من الدول التي تصل اليها الثورات بعد، ولكنّها تخشى منها باعتبار أنّ النار تحت الرماد.
بعد اللجوء الى منطق الحسم الأمني، ولو تطلّب الأمر الاستخدام المُطلق لقوّة النار، وهذا ما جرى في الشهر الماضي، بدا واضحاً أنّ خطوط الانترنت وفّرت للسلطات السورية مصدراً لا ينضب من المعلومات الاستخبارية، ومراقبتها بشكل تقنيّ متطوّر، وتحليل المعلومات بطرق مهنيّة، كان السبب في سهولة الوصول الى مناطق آمنة بالنسبة للمتمردين، وبالتالي التعامل معهم بقوّة الحديد والنار.
الانترنت سلاح ذو حدّين، وكما تستخدمه أنت لغاية في نفسك، يستعمله غيرك لغاية في نفسه، وربّما يكون هذا أقدر منك على التعامل مع تقنياته، وهذا ما حدث في سوريا، ليثبت أنّ النظام قويّ ومتماسك، ويُفسّر سبب الثقة المُفرطة التي كان وما زال يبديها المسؤولون السوريون بالخروج من الأزمة، ويمكننا القول انّ الأمر كان أشبه بالفخّ السياسي الذي وقعت فيه المعارضة، وكثير من الفضائيات التي ظنّت أنّها سستشطب السلطة السورية في وقت قصير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور