فشلت المحاولات المتكررة لوزير البلديات وليد المصري لتحصيل حقوق البلديات من وزارة المالية بتخصيص 8 % من ضريبة المحروقات للبلديات، رغم تدخل رئيس الوزراء د. عبد الله النسور وتبنيه للقضية في واحدة من جلسات مجلس الوزراء.
المصري سعى لاستعادة حقوق البلديات، والتأكيد على ضرورة تطبيق القانون فيما يتعلق بمخصصات البلديات، إلا أن الجهود لم تثمر بتحقيق النتيجة المرجوّة.
المعطيات تشير إلى أن وزير المالية د. أمية طوقان يصر على مخالفة القانون، ودليل ذلك أن جميع مطالب وزارة البلديات لم تسفرْ إلا عن زيادة مخصص البلديات ليبلغ 80 مليونا، بدلا من 70 مليونا، فيما تقدَّر الضريبة المتأتية من هذا البند للبلديات بحوالي 230 مليون دينار.
 بحسب القانون، تحصل البلديات على هذا المبلغ، فيما تذهب باقي الضريبة المتحققة من المحروقات للخزينة لتغطية مختلف أنواع الإنفاق.
الضريبة على المحروقات كانت دوما عامل حيرة، فلا التسعيرة مفهومة وواضحة، ولا إجمالي الإيراد المتحقق منها معلن ومحدد، وثمة تفاصيل مختلفة مطلوب توضيحها حتى تنجلي الصورة، شريطة أن تبتعد التوضيحات الحكومية عن الديباجة المكرورة، التي بتنا نحفظها عن ظهر قلب.
فلسفة تخصيص حصة من هذه الضريبة للبلديات واضحة ومبررة، وتنطوي على فهم عميق للتحديات الكبيرة التي تجابه الحكومات، وتتعلق بشكل وثيق بتقليص فجوة التنمية التي تتسع كل يوم، وأيضا ترتقي بمستوى الخدمات المقدمة لجميع المواطنين بدون تمييز.
 أحوال البلديات مزرية ومنهَكة ماليا، لدرجة شلّت مقدرة بعضها عن العمل وتقديم الخدمات للمجتمعات المحلية. أبعد من ذلك أن عددا منها عاجز عن الوفاء بنفقاته الجارية والتشغيلية، فكيف سيكون وضع الإنفاق الرأسمالي في ظل هذه المعطيات؟
بدون شك لدى وزارة المالية مبررات تجعلها تتخذ مثل هذا الموقف المتشدد من البلديات، على رأسها مساعيها لاحتكار إدارة الإيرادات المحلية وتوجيهها للأوجه التي تراها أكثر فائدة، خصوصا في ظل اتساع الإنفاق الحكومي دون إمعان في نتائج تلك السياسة، ما ينعكس على ترتيب الأولويات لدى المالية.
اليوم، الإنفاق الجاري يصل نحو 80 % من إنفاق البلديات، فيما الشق الرأسمالي متواضع وغير كافٍ لإحداث نقلة في مستوى أداء البلديات، ولا يتجاوز 20 %، الأمر الذي ينعكس على تدني مشاريع التنمية والخدمات في البلديات.
 منح أموال المحروقات للبلديات سيعالج الاختلال الكبير في توزيع النفقات، بشرط محدد لا يمكن لأحد القفز عنه، يتمثل بوجوب توجيه أموال ضرائب المحروقات الـ 8 % للإنفاق الرأسمالي المجدي فقط.
اللجنة المالية لمجلس النواب ستبدأ اليوم بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2014، وهذا البند سيكون ضمن قضايا سيتم بحثها خلال الأيام المقبلة. وتطبيقا للقانون، على النواب كسلطة تشريعية السعي لزيادة مخصص البلديات من المحروقات، إن كان صعبا الالتزام بحرفية التشريع خلال السنة المالية المقبلة.
للبلديات مجالس منتخبة لها شرعية وقبول لدى مجتمعات محلية أوصلتها لهذه المواقع، وضمن هذه الميزة النسبية يمكن للبلديات أن تكون عنوانا للإصلاح التنموي وأداة لتغيير الواقع التنموي الصعب في كثير من المناطق النائية، من خلال إعادة النظر بدورها لتكون بمثابة حكومة محلية تعنى بالتعليم والصحة، والبنية التحتية وغيره.
مجلس النواب أيضا منتخب، لكن طبيعة تركيبته وعلاقة أعضائه بقواعدهم الانتخابية لا تعطي الشعور للمرء بأنه يشارك في صناعة القرار، من هذا المنطلق ربما تقدر البلديات على لعب هذا الدور، إن توفرت لها الإمكانيات المالية والتدريبية.
تصنيف:صحافة]]

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات