خط النفط العراقي

بدأ الحديث عن خط نفط يربط بين العراق والأردن منذ أشهر. وبشكل متواصل، يجدد الجانب العراقي تصريحاته بشأن الخطوات العملية التي شرع بها فعلاً للمضي في المشروع.

 

الاهتمام العراقي يأتي من أعلى المستويات، مدعوماً من رئيس الوزراء نوري المالكي. وثمة تقدم كبير من الطرف العراقي في العمل، سعياً إلى إنجاز المشروع في أسرع وقت ممكن. ورغم أن المالكي لم يتمكن، حتى اللحظة، من إقناع جميع الأطراف العراقية بضرورة السير بالمشروع، إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة توفر الرغبة والإرادة لإنشاء الخط.

 

في المقابل، يلزم الجانب الأردني الصمت، أو هو أقله مقتّر في التصريحات. إذ تخرج معلومات محدودة عن مسؤولينا، بعكس التدفق الكبير من الجانب العراقي؛ الأمر الذي خلق انطباعا بعدم اهتمام الأردن بالمشروع، رغم الحاجة الماسة إليه، في ظل أزمة الطاقة التي ما تزال تنتظر الحلول.

 

لكن الحقيقة غير ذلك. إذ إن متابعة المشروع أردنياً تتم من قبل مرجعيات عليا، تعقد اجتماعات غير معلنة لدفع العمل في خط النفط وتسريع وتيرته، بشكل يعجّل في ظهور النتائج.

 

اهتمام المرجعيات العليا ينطلق من إدراكها لأهمية تنفيذ مشاريع قطاع الطاقة جميعاً، من دون استثناء؛ على اعتبار أن الخاصرة الضعيفة للاقتصاد اليوم إنما تتمثل في ملف الطاقة بكل تفاصيله.

 

الاتفاق النهائي لم يوقع بين الطرفين حتى الآن. لكن العراق تعهد بتمويل كامل كلفة الخط؛ بدءا من الأراضي العراقية وصولا إلى العقبة. عدا عن ذلك، سيحصل الأردن على عوائد مالية كرسوم لمرور الخط في أراضيه، تُقدّر مبدئيا بحوالي مليار دولار، أو دولار عن كل برميل نفط.
المصلحة المتبادلة هي أساس المضي في المشروع.
 
فالعراق بحاجة إلى ممر لتصدير نفطه للخارج، بعد أن أُغلق الممر السوري، فبات يبحث عن بديل مُجد وجده في الأردن. والأخير أيضا يعاني من أزمة طاقة خانقة، تكلفه مليارات الدولارات سنويا.

 

العلاقات الأردنية العراقية تاريخية، وثمة ارتباط كبير بين البلدين، وتوثيق عرى تلك العلاقات ممكن من خلال المشروع الذي يوفر حلولا كبيرة للأردن. 

 

فهو من ناحية، يؤمن احتياجاته من النفط، وربما الغاز، في حال اتفق الطرفان على استغلال الخط نفسه لتوريد الغاز. كما أن منح حق المرور عبر الأراضي الأردنية يحقق عوائد مالية لم تكن متوقعة، تساعد بدورها في تغطية كلف فاتورة الطاقة من ناحية، وتسهم بالتالي أيضا في تخفيض العجز المالي الناتج عن ارتفاع كلف المشتقات النفطية ومحدودية الموارد المالية.

 

مشاريع الطاقة جميعها حيوية واستراتيجية، وجميعها على مستوى واحد من الأهمية. والتركيز عليها ضرورة، بحيث لا نكرر أخطاء الماضي بتأخير المشاريع التي تأجلت كثيرا نتيجة تباطؤ الحكومات.

 

العوائق السياسية تبدو ضعيفة في مواجهة المشروع، والمصلحة قائمة لدى الطرفين؛ ما يعني أن التأخير، إن وجد، إنما يتعلق بالتنفيذ، والذي يرتبط بدوره بشكل كبير بوزارة الطاقة التي يقع على كاهلها عبء ودور كبيران، لتحقيق إنجاز حقيقي ينعكس على كلف فاتورة الطاقة، لا بل يجعل من القطاع مصدرا للدخل.

 

مقربون من الجانب العراقي ينقلون دائما أن العراق مهتم ومتحفز للمضي بالمشروع الذي تتوافر الظروف الموائمة لتنفيذه. وهو ما يتطلب استثمار الفرصة قبل فوات الأوان، وتغير المعطيات السياسية والاقتصادية.

 

بقلم جمانة غنيمات.


المراجع

alghad.com

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات   الآداب   العلوم الاجتماعية