أساس المشكلة: الغاز المصري

قصة مديونية شركة مصفاة البترول الأردنية على الحكومة ليست جديدة، لكنها تعقدت مع توقف الغاز المصري وبدء الاعتماد على إنتاج الكهرباء بالكامل من الفيول الثقيل، إضافة إلى استيراد المشتقات النفطية الأخرى.

 

عمليا، تغلق الشركة حساباتها المالية مع الحكومة كل 15 يوما، تسلم الأولى إيرادات الضرائب على المحروقات، ويفترض أن تتسلم قيمة الفيول الثقيل الذي يستورد كبديل للغاز، وهو ما لا يحدث بانتظام، ما راكم مديونية ضخمة للشركة على الحكومة.

 

الدَّين يقدر بحوالي 650 مليون دينار تتوزع على النحو التالي: 500 مليون على شركة توليد الكهرباء، مقابل الوقود الثقيل وهذه مكفولة من الحكومة، وحوالي 150 مليونا تراكمت على مؤسسات القطاع العام، نتيجة إنفاق عدد كبير من المؤسسات مبالغ تفوق المخصص، ما أدى إلى عجزها عن السداد.

 

ما يحدث يؤثر على الشركة، ويضعف موقفها المالي، ويتسبب بعجزها أحيانا عن الوفاء بالالتزامات المترتبة على الاعتمادات المالية لتسديد قيمة الشحنات المستوردة، وهو ما حدث بالفعل حينما عادت باخرة محملة بالوقود الأسبوع الماضي من حيث جاءت، دون أن تفرغ حمولتها في العقبة، بعد أن فشلت الشركة في الوفاء بقيمة الشحنة.

 

الحكومة استجابت يوم الخميس الماضي، وسددت لـ " المصفاة" مبلغ 100 مليون دولار، لكن ذلك لن يحل المشكلة، التي تهدد المخزون الاستراتيجي من هذه السلع الاستراتيجية، وهو ما حدث في فترة سابقة، دون الإعلان عنه.

 

إشارات الأزمة بدأت قبل ذلك، وترتبط بشكل وثيق بتوقف المصفاة عن تزويد مؤسسات ووزارات بالمحروقات، لعجزها عن السداد.
الخطورة أن تتسع المشكلة أكثر من ذلك، وتزيد أزمة الشركة المالية لدرجة تمنعها من استيراد المشتقات النفطية، الأمر الذي يؤثر في أمن الطاقة.

 

بالنتيجة، السبب الرئيس لأزمة المصفاة يتمثل بانقطاع الغاز المصري، لكن في التفاصيل، يمكن العثور على عوامل داخلية فاقمت سوء الوضع، إذ كان الخطأ مشتركا، فإدارة المصفاة ظلت تراهن بأن الامتياز الذي حصلت عليه لسنوات طويلة يعني أن لا بديل عنها، وبالتالي الحكومات مرغمة على التعامل معها، ولم يحفزها الظرف القائم على تطوير التكنولوجيا التي تمتلكها، اليوم يحول الوضع المالي للشركة دون تنفيذ هذه الخطوة. 

 

الحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية، فهي ترفض البتّ بطلب الشركة زيادة رأسمالها والذي تقدمت به منذ اجتماع الهيئة العامة الذي عقدته منتصف العام الحالي. 

 

فشل مشروع توسعة المصفاة الذي تحول في نهاية المطاف إلى ملف فساد، كان جزءا من المشكلة، لكنه لم يعد له داع اليوم، بعد أن فتحت السوق أمام شركات أخرى، ستتمكن بعد نحو عام ونصف من استيراد المشتقات مباشرة من الأسواق العالمية.

 

التأخر والتدرج في تحرير سوق المحروقات، سبب مباشر للأزمة، فحتى الخطوة المطبقة الآن عرجاء، فالشركات التي دخلت السوق، وهي عالمية، تكتفي بالحصول على المنتج من المصفاة، ويحظَر عليها الاستيراد لمدة 3 سنوات من تاريخ توقيعها الاتفاقية. 

 

أما العامل الاستراتيجي الثالث، فيتمثل بوضع ملف أمن الطاقة على الرف لسنوات شهدت تأخر تنفيذ مبدأ خليط مصادر الطاقة الذي يحمي من تأثيرات الصدمات الخارجية، ويقي من الظروف الإقليمية، كما حدث مع انقطاع نفط العراق، وغاز مصر.

 

الحل المباشر واضح وهو زيادة أسعار الكهرباء، بما يقارب الكلفة، ولم تقدم أية حكومة على اتخاذ القرار، باستثناء حكومة الدكتور النسور، ومن المفترض أنها تمتلك خطة زمنية لتطبيق فكرة خليط الطاقة، التي نتمنى أن نكتشف بعد سنوات قليلة أنها نجحت.

 

أما أزمة دين المصفاة، فستبقى مفتوحة لحين استكمال خطة الحكومة بخصوص زيادة أسعار الكهرباء خلال الفترة 2013 - 2016، وفي الأثناء عليها تغطية فَرْق الكلف من الضرائب التي يدفعها المواطن على المشتقات النفطية الأخرى، وأن لا يكون التأخر في السداد مسألة مزمنة. 

 

على الحكومة التوصل لاتفاق مع "المصفاة" يطبق على مدى 3 سنوات يتم بموجبه ضمان تحسين مواصفات المنتج، وتحقيق أعلى درجة ممكنة من موارد الطاقة المحلية، والاكتفاء الذاتي.
 

 

بقلم جمانة غنيمات.


المراجع

alghad.com

التصانيف

جريدة الغد   جمانة غنيمات   الآداب   العلوم الاجتماعية