لن تتكرّر فُرصة تكرار مثل هذه المقالة في حياتنا، ففينوس (الزهرة) لن تقهر الشمس قبل مئة وستة عشر عاماً، وهذه مساحة زمنية كفيلة بالقول إنّه لن يكون أحد من الأحياء اليوم كذلك مع الحدث المقبل
وهي نجمة الحبّ، والليل والسهر، تظهر مع الغروب وتتلاعب مع القمر لعبة العشّاق الأبدية من اقتراب وابتعاد، وتختفي مع شروق الشمس، ومنذ بدء الخليقة ظلّ البشر يبنون حولها الأساطير، ومنهم من اعتبرها نتيجة تزاوج الشمس والقمر، ومنهم من عبدوها وتفاءلوا فيها، وسمّاها العرب الزهرة...
ولو كان لها حبيب واحد لكان القمر بدون منازع، فهي لا تغيب عنه سوى أيام قلائل، وإذا كان لها من غريمة فهي الشمس التي لا تحبّها ولا تلتقي بها أمام عيون الناس سوى ساعات قليلة كلّ مئة وستّ عشرة سنة، وبعدها بثماني سنوات، لتعود من ثمّ إلى حبيبها القمر، ونحبّ أن نرى ذلك اللقاء في تلك الساعات القليلة باعتبار أنّ فينوس، الزهرة، تغيظ الشمس وتتحدّاها في ملعبها الذي يسمّى النهار...
صباح أمس كان ذلك اللقاء الاستفزازي، لم تستطع فيه الزهرة أن تحجب الشمس، فهي أضعف من أن تفعل، ولكنّها استطاعت حجب جزء منها، ولعلّ ذلك كان كافياً لاشباع رغبتها في التحدّي، وإظهار قدرتها على إثبات الوجود، وبعد ساعات قليلة تعود فينوس إلى حبيبها الأوّل القمر، ومنزلها الأوّل الليل...
فهي القصّة الأبدية الأزلية الأبدية من التضادّات، حيث الحبّ والكره، والأسود والأبيض، والليل والنهار، واللقاء والفراق، والحياة والموت، وقصّة قوانين الطبيعة التي تعبّر عن تكامل التناقض، وقصّة الإنسان الذي مهما عرف عن هذا الذي يدور حوله، ووصل القمر، واقترب من المريخ، وعرف تفاصيل فينوس، سيظلّ يعتبر مشهد الهلال الذي تتوسطه الزهرة صورة لعاشقين التقيا بعد فراق...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور
login |