التقرير الذي نشر بالأمس في "الغد" للزميل مؤيد أبو صبيح يثير الفزع والرعب، فما يجري في بعض المستشفيات الخاصة، وما يقوم به بعض الأطباء، يجعلنا أمام جرائم إرهابية لا تختلف في شيء عما يقوم به الإرهابيون بحق أرواح الناس وممتلكاتهم وترويعهم وابتزازهم، ونتمنى أن نرى لنقابة الأطباء موقفا يحمي المجتمع والرعاية الطبية، وألا يقتصر دورها على الدفاع عن منتسبيها وحماية مكتسباتهم، وإذا أضيف لتقرير أبو صبيح ملاحظات وأخبار وقصص كثيرة عن التهرب الضريبي لبعض الأطباء والأساليب التجارية المتبعة في التعامل مع المرضى، وعدم احترامهم، ومحاولة النصب عليهم، وإضافة خدمات وهمية أو صغيرة على الفواتير بمبالغ هائلة، والتحالفات المريبة مع شركات الأدوية، فنحن في مواجهة كارثة، لا تضر فقط بالصحة (والسياحة العلاجية، الحافظ الله عليها) ولكنها تعصف بمنظومة القيم والثقة،.. ولا بد من الاستدراك أن الأغلبية من الأطباء وإدارات وأصحاب المستشفيات الخاصة هم رجال أفاضل ووطنيون، ويساعدون الناس، ولكنا بحاجة للتفكير والبحث كيف لا تدمر الأقلية الصحة والرعاية، والوطن؟.
طبيب واحد وفق وزارة الصحة يشرف على 196 مريضا في آن واحد، موزعين على 19 مستشفى في 3 محافظات، يفترض أنهم بحاجة إلى 1600 ساعة أسبوعيا للجلسات العلاجية، إذا كان الواحد منهم سيخضع لجلستين أسبوعيا، ومستشفيات تختصر الجلسات العلاجية من أربع ساعات إلى ساعتين معرِّضة صحة المرضى للخطر.
أعتقد أننا بحاجة لإعادة النظر في مسألة دور القطاع الخاص في الرعاية الطبية والعلاج والتأمين الصحي، وفي مرحلة العودة إلى القطاع العام في العالم كله، فالمطلوب أيضا من وزارة الصحة أن تقوم بولاية أكبر ومسؤولية تامة في الرعاية الصحية وفي العلاقة مع الأطباء والمستشفيات الخاصة،.. ليس المطلوب بالطبع أن تحل وزارة الصحة محل القطاع الخاص، ولكن يجب أن يكون لها دور تنظيمي وقانوني وإشرافي أكبر وأشمل.
الصحة أخطر بكثير من أن تترك للسوق، أو أن تحوّل إلى سلعة يتنافس عليها التجار والموردون، ويتفاوض حول سعرها المواطنون والأطباء، وقد رأيت بالفعل مفاوضات تجري مع الأطباء على الأجور ومقارنات بين الأطباء والمستشفيات، أتحدث عن أجر الطبيب وليس عن خدمات المستشفى، لأن موظفي المستشفى تبرعوا بالنصيحة بضرورة مقارنة الأطباء ومفاوضتهم أيضا، وكانت الفروق بين (الأسعار) هائلة جدا تصل إلى أضعاف مضاعفة، ما الذي يمنع أن يتجمع الأطباء عند موظف الإدخال ويجرون (مناقصة) علنية على الأجور، مثل ما يجري في المزادات العلنية، ثم يفوز الطبيب الأفضل عرضا، ويجرّ المريض من عرقوبه إلى غرفة العمليات،.. وكل شاة معلقة بعرقوبها!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد