تمثل فكرة تحويل الجامعة الأردنية إلى جامعة بحثية كما أعلن رئيس الجامعة د. عادل الطويسي استجابة واقعية لحقيقة أن المعرفة والأفكار (والخيال أيضا) أصبحت الموارد الأكثر أهمية في الاقتصاد القائم اليوم، ونأمل أن تتحقق بالفعل وتنجح. والعالم اليوم مشغول ليس فقط باقتصاد المعرفة وإنما الاقتصاد الإبداعي.
تبدو المنتجات الإبداعية أكثر وضوحا في مجال الفنون، ذلك ما أدى إلى التعامل مع الفنون والإبداع على أنهما وجهان لعملة واحدة، لكن الفنانين لا يحتكرون الإبداع، وليسوا هم المشتغلين الوحيدين في حقل اقتصاد الإبداع، فالإبداع يزدهر أيضا في العلوم، بخاصة في مجالات البحث والتطوير، والإبداع أيضا حاضر في جميع مستويات الأعمال في الشركات والمؤسسات، وبخاصة مع دخول الإنترنت وتقنيات المعلومات واندماجها في العمل والإدارة والتسويق.
يقول لينين قبل مائة عام ''الشيوعية هي المنظمة السوفياتية مضافا إليها الكهرباء"، وربما يكون الاقتصاد الجديد في القرن الحادي والعشرين هو الإبداع مضافا إليه الإلكترونيات.
هل يمكن اعتبار موهبة الإبداع رأسمال؟ فرأس المال هو مستودع ثابت ومستمر، وكان الشكل الأساسي له هو النقود والموجودات والأصول، لكن تطور صناعة الخدمات واقتصادياتها أدخل مفاهيم جديدة إلى رأس المال، فالبحث والتطوير والإعلان والتسويق ومعالجة البيانات أنشأت أسواقا وموارد وآفاقا جديدة للأعمال، ومن الواضح بالطبع أن المصدر الأكثر قيمة في هذه الصناعات هو الموارد البشرية.
وفي بعض الأحيان يسمى هذا النوع من الاقتصاد رأس المال الفكري، وهو ما بدا فيما بعد واضحا وبدهيا بعد تجربة ''ميكروسوفت''،
الاقتصاد الجديد أو ما يسميه جون هوكنز في كتابه اقتصاد الإبداع ''انقر وامض'' ويقصد الإشارة إلى ما فعلته الحواسيب بالاقتصاد والموارد، ويمكن بسهولة وبساطة اليوم تخيل كيف أثرت وغيرت الإنترنت في الاقتصاد والموارد، والحياة بعامة، ويتذكر جيلي كيف أن الحواسيب كانت في السبعينيات بطيئة، ولم تكن قادرة على أكثر من معالجة الأفكار التي يمكن التعبير عنها بسهولة وسرعة، سواء لغوية أو رقمية، لكنها اليوم تعمل بما يقترب من طاقة الإنسان وقدراته أو ما يحاكيها من نصوص وأصوات وصور، وانتشار وحركة هائلة وبسرعة عالية جدا، فأرقام النقل والتبادل اليوم عبر الإنترنت بالغة الضخامة، نقل المعلومات والتصاميم والعقود والكتب والتقارير والرسائل والمحادثات والاستشارات والنقاشات والاجتماعات، كما لو أننا نعمل في غرفة واحدة، لكنه فريق يتكون من ملايين البشر، وفي بعض الأحيان مئات الملايين، إننا في الحقيقة نشارك في سوق وأعمال لا ندرك مستوى الإبداع والخيال فيها، والمدى البعيد الذي وصلت إليه، ذلك رغم مشاركتنا فيها ومعرفتنا الكثير عنها، لكن نكتشف أحيانا أننا لا نعرف الكثير.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد