الدنيـا خربانـة 

في لحظة نادرة من خطابات الملك، يخرج جلالته عن النص في معرض انتقاد مسؤولين كبار يناقضون أنفسهم، وينتقدون قرارات وسياسات كانت لهم، بل واستفادوا منها على شكل استشارات، فيقول: “يعني لما يكونوا في موقع المسؤولية، كل شيء صحيح وعال العال، ولما يكونوا خارج مواقع المسؤولية، كل شيء غلط، والدنيا خربانة”

وعلى هذا الصعيد: الدنيا خربانة فعلاً، فحديث مسؤولينا وهم على الكرسي غيره وهم خارج الموقع، بل ويتناقض تماماً، ومن النادر أن نتابع مسؤولاً سابقاً يدافع عن قرارات اتخذها، ودائماً هناك تبرير في التنصّل من المسؤولية، بل وكثيراً ما استمعنا إلى حجج واهية مثل أنّهم لم يكونوا يعرفون، أو أنّهم وقّعوا على كتب رسمية لم يقرأوا فحواها، أو أنّ القرارات كانت تؤخذ من ورائهم.

وإلى ذلك، فكلام الملك يحمل كشفاً لتعارض صارخ في المصالح، فهناك من استفاد من الخدمات الاستشارية والقانونية، وكلّنا نعرف عن عشرات المكاتب الاستشارية لمسؤولين كبار أسسّت وهم في السلطة وحصلت على عقود، أو أسست بعد الخروج مستفيدة من العلاقات، أو أسست قبل الوظيفة واستفادت من النفوذ.

تمّ التوقيع سابقاعلى وثيقة مهمّة تمنع تضارب المصالح، ولكنها صارت حبراً على ورق ، وهناك مواد في قانون هيئة مكافحة الفساد أضيفت حديثاً تجرّم تضارب المصالح وينبغي تفعيلها، وهناك أخلاقيات في العمل العام كانت موجودة في أزمان ماضية ولا بدّ من العودة إليها.


المراجع

ainnews.net

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية