تعمّدت أن أتأخر، ولو قليلاً، في الكتابة عن صديقي حبيب الزيودي، فخبره وصلني وهو يوارى الثرى، وأوّل ما سمعت هاتفياً من قول باك بدمع حار كان من صديقنا المشترك سالم الخزاعلة، وقد شارك لتوّه في دفنه: هو موت مزعج، فظننت ان من يطلق هذا الوصف لرحيل حبيب هو حبيب نفسه.

حبيب، يا حبيب، الذي عرفته شاباً يجتاح الشعر، والنثر، وصعلكات اواخر الثمانينيات، بكلمات تشبه الدروشة، ومواقف تلامس الصعلكة، ونزق يختصر رصيفاً، ومقاهي، وسيارات لا تعرف وجهتها في اخر الليل، وأناس يأتون ويذهبون، وغيرهم يذهبون ويأتون، وحوارات صمّاء طرشاء، وجدل عقيم، وضحك كاسر، وبكاء.

حبيب، يا حبيبي الراحل، فقد تأخرتُ قليلاً في الكتابة، لأنك بكّرت كثيراً في الرحيل، ولأنني أردتُ أن لا أنفي عن هذه الزاوية لقب “بيت عزاء” كما اطلق عليها صديق من كثرة الكتابة عن غياب الأحباب، فرحيلك مزعج حقاً، وغيابك المباغت سمج، وقاس، وحزني مضاعف، لأن حبيباً الذي عرفته شتلة، ونبتة، وشجرة، غادرنا وقد صار في عزّ طعم اللوز المحمّص.

يبقى انني قرأت كل ما كتب عن حبيب، وهو يؤكد فرادة صاحبنا في علاقاته الشخصية المتنوعة المتعددة، ويختصر قيمته الشعرية الكبيرة، وهذا اهم ما في الامر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باسم سكجها   جريدة الدستور