تتّجه الامور نحو تهدئة في غزة، ويجري الحديث عن هدنة طويلة الأجل، وايضاً عن تخفيف للحصار وربما رفعه في المستقبل القريب، وكلّ ذلك لن يأتي لأن اسرائيل اكتشفت سواد عيون المقاومة الفلسطينية فجأة فأعجبت بها، ولكن لانها ذاقت الطعم المرّ للصواريخ غير العبثية في مطلق الأحوال.
حين وقعت حرب غزة الاولى قلنا ان الامر يشبه الإعجاز، فمع كل ذلك الحصار يستطيع اهلها ادخال الاسلحة والصمود الأسطوري، اما مع العدوان الجديد، وبعد التدمير الاسرائيلي المصري المباركي المنظم للانفاق، ومع هذا المشهد للصواريخ لا تترك مكاناً إلا وتصل اليه فالأمر يتجاوز الإعجاز فعلاً.
اسرائيل باتت محاصرة، وفي الحسابات التاريخية فإنها تضع المسمار بعد الاخر في نعشها، فهي قامت على التفوق العسكري، وسجلت علينا الانتصار بعد الاخر، وظلّت تقضم الارض قطعة قطعة، ولكنها الان امام رادع عربي فلسطيني حقيقي يجعلها تفكر عشرات المرات قبل الإقدام على اطلاق رصاصة واحدة.
ولاعتبارات السياسة وحراجة لحظتها الحالية، سيصعب على حماس ان تعترف بان تحالفها الرباعي مع دمشق وطهران والضاحية الجنوبية هو الذي مكنها من هذه النتيجة، ولكن الكل يعرف هذه الحقيقة التي تحرج الكثيرين، ولا بد انهم يعيدون حساباتهم على هذا الاساس.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور