سيكون هناك نواب جدد، وقادة ومشرعون جدد، وسيرحل آخرون، وقد رحلت بالفعل من قبل أن تجرى الانتخابات شخصيات سياسية ونيابية كان لها حضور طويل ومؤثر على مدى العقدين الماضيين، وبالتأكيد فإن حراك المجتمعات وحيويتها يقاس بقدرتها على إفراز قادة يعبرون عن تحولاتها وتطلعاتها، وليس صعبا (يفترض) أن تلاحظ المجتمعات والطبقات أولوياتها واحتياجاتها ومصالحها، ولكن الأكثر صعوبة هو إدارة الفرق بين الواقع والتطلعات، إلى أين نسير؟ فمنذ عام 1989 ونحن نملك أحلاما وتطلعات، ولكن يصعب القول أين وصلنا في طريق أحلامنا، ولكن نحتاج ببساطة وعلى الأقل أن يصل إلى سدة القيادة والإدارة والتشريع والوظائف العليا الافضل والأجدر، فذلك هو الحد الأدنى من ضمانات الثقة بأننا نسير في الاتجاه الصحيح.
اليوم سيكون لدينا مشهد سياسي جديد (يفترض) وتكون لدينا برامج جديدة، وأفكار جديدة (يفترض) وسنصحو غدا إن كنا قد نمنا لنجد 120 قائدا سياسيا وتشريعيا اخترناهم بمحض إرادتنا، سيقولون لنا عن مواردنا وما يمكن أن نفعل بها، ويخبروننا عن الفرق بين الإنفاق والإنجاز المتحقق، وأين نقف وإلى أين سنصل في العام 2014؟
والتقدم الحقيقي يعرف بالقدرة الواقعية على تحديد الأهداف والأولويات وملاءمتها للموارد والاحتياجات، وبرغم أنها ليست معجزة، فقد أغرقتنا آمال كبرى وطموحات خيالية، وليس مفهوما لماذا نفضل الانشغال بالأحلام العظمى والزاهية والغامضة والمطالب التي لا نعرف كيف تحقق أو إن كانت قابلة للتحقيق أو إن كانت مجدية حتى لو طبقت عن مشاغلنا الحقيقية في العدالة والحريات والموارد والضرائب والاقتصاد والأعمال والتشريعات المنظمة لحياتنا والمؤثرة فيها، ولماذا نفضل الهروب على المواجهة، ولماذا نتواطأ جميعا ناخبين ومرشحين على النسيان والتجاهل.
واليوم في مرحلة من الانفتاح المعلوماتي والإعلامي وسهولة الوصول إلى الحقائق، فلا يبدو ثمة معرفة حقيقية بالسير الذاتية للمديرين والامناء العامين الذين هبطوا على الوزارات والمؤسسات المستقلة، ولا بالمؤهلات والمكافآت الممنوحة لمن اختيروا في المؤسسات والشركات والوظائف، ولا قواعد الاختيار والتعيين والتنافس والتوظيف، وما نزال يقال لنا ما لا يمكن تصديقه عن التشريعات والقوانين وأثرها، ولا نعرف كيف نقيس أثر المعونات والدعم، ولا نعرف مؤشرات التعليم والصحة، ولا لماذا ننتظر الساعات الطويلة في المستشفيات والدوائر الحكومية، ولا نعرف إن كنا ندفع فقط ثمن الماء والكهرباء التي استخدمناها بالفعل أم ندفع ايضا ثمن الهدر واستخدام غيرنا؟ ولا نعرف عن الإعفاءات والتسهيلات ولمن وكيف تمنح، ولا كيف تدار وتحال العطاءات والتوريدات، .. ولا يقال لنا شيء، ولا نصدق ما يقال لنا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد