كلّ الأخبار الآتية من سوريا لا تسرّ البال، بل ومأساوية ومحزنة، ولكن ما يصلنا هذه الايام من أنباء عن مجزرة متوقعة في المخيمات الفلسطينية يضاعف حجم الكارثة، ويكرر مشهد اللجوء المزمن، والمتسبب هذه المرة ليس العدو الاسرائيلي بل هو الاخ الفلسطيني والشقيق العربي.
منذ اليوم الاول للأحداث الدموية السورية، كان ينبغي تحييد المخيمات، فليس من واجبها ولا من مصلحتها التدخل في شأن داخلي بحت، واذا كان لا بد من دور فهو محاولة تقريب وجهات النظر، وتنقية الأجواء، وتبني مبادرات الحوار، أما الانحياز لهذا الطرف او ذاك، والمشاركة في التقاتل فخطيئة لا تغتفر.
المجلس الوطني الفلسطيني يتّهم بصراحة في بيان له امس احمد جبريل بتوريط المخيمات الفلسطينية، ويهدد بإسقاط عضويته بعد تجميدها قبل ثلاثين سنة، وبصراحة فهذه خطوة متأخرة لأن الضرر قد وقع فعلا، وواقع الحال يقول ان اللاجئين الفلسطينيين ذاهبون الى لجوء جديد.
كانت مأساة العمل الفلسطيني دوماً في قياداته، التي تأخذ الخيارات الخاطئة وينعكس الامر على الشعب، وحدث هذا في الكويت حيث هُجّر نحو اربعمائة الف، وفي العراق حيث هُجّر عشرات الالاف، وتراجعت صورة النقاء الفلسطيني في البلدين، والأمر يحدث الان في سوريا، وليس هناك من امل سوى بمعجزة تأتي من السماء.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باسم سكجها جريدة الدستور