صدر العدد الثاني من مجلة "السجل" الشهرية بشكل اقوى وأثرى من العدد الأول مما يدل على وجود جدية تامة لدى القائمين على المجلة في المتابعة واستمرارية تقديم منتج إعلامي متميز يجمع ما بين التحليل العميق والبحث الاستقصائي. مجلة السجل هي الشكل الجديد لصحيفة اسبوعية حملت لواء التنوير والحداثة منذ صدورها قبل عامين تقريبا ولكنها لم تستطع مواصلة الصدر الأسبوعي نظرا لوجود ضعف في التسويق والإعلان وتعرض الكادر الصحافي القليل إلى الإنهاك نتيجة الصدور الأسبوعي المتواصل المشترك بنشر مواد ذات قيمة إعلامية ومعرفية عالية وليس بطريقة "القص واللصق".

الخيار للتحول إلى مجلة شهرية فيه الكثير من المخاطرة أيضا. الاستثمار الموجود في الإخراج والطباعة والجهد الصحافي كبير ولا بد من أن يتوازن مع عائد من المردود المالي ، وبالنسبة للمجلات في الأردن فإن المردود المالي عادة ما ينتج عن الإعلانات والإشتراكات وليس البيع. بالنسبة لمجلة السجل بالذات ولكونها ذات توجه سياسي وثقافي جاد فإن نسبة البيع في السوق سوف تقتصر على مجموعة صغيرة من القراء المتابعين لهذا النمط من الإعلام بينما من الصعب أن تصل إلى النسبة الأكبر من قراء التسلية الباحثين عن أخبار الفن والرياضة وغيرها من المواضيع التي تجذب الاهتمام العام.

في تاريخ الإعلام الأردني لم يكتب للمجلات النجاح ، وخاصة الناطقة باللغة العربية وسيكون من المهم معرفة قدرة السجل على الصمود مؤكدين أن الأردن بحاجة ماسة إلى مجلة تحمل هذا الفكر التحديثي خاصة بعد قيام دائرة المطبوعات والنشر بالتضييق على مجلة اللويبدة وإجبارها على الاحتجاب القسري عن قرائها واقتصارها على الإنترنت.

هناك بعا مجموعة من "المطبوعات" التي تشترك في صفة المجلة بكونها ذات غلافين يضمان مجموعة أوراق مطبوعة ولكن المحتوى المعرفي باهت جدا ويقتصر على مقابلات ذات طبيعة تجارية وإعلانية إضافة إلى عدد هائل من الإعلانات وهي مجلات تصدر بالتساهيل وحسب وجود عوائد الإعلانات ، وللأسف فإن هذه المنتجات هي التي تستمر لفترات أطول نتيجة وجود الإعلانات. مجلات أخرى تعتمد على "توثيق" حياة الترف والسهر للطبقة المخملية في الأردن والبعض الآخر على تسويق أخبار النجوم والفنانين وهي موجودة دائما لدى القراء الباحثين عن التسلية وفي عيادات الأطباء وقاعات الانتظار، ولكن تجربة المجلات الناطقة باللغة الإنجليزية تعتبر متميزة والسبب يبدو أنه ناجم عن قدرة هذه المجلات على اجتذاب الإعلانات ومخاطبة فئة من رجال الأعمال والقطاع الخاص بالذات. الكثير من المجلات الصادرة باللغة الإنجليزية تتضمن إعلانات تصل إلى حوالي ثلث مجموع الصفحات وهي إعلانات لمنتجات استهلاكية باهظة الثمن وهذا يغطي كل تكاليف الطباعة وأكثر من ذلك مما يساهم في بقاء هذه المجلات وتحويلها إلى مشروع رابح اقتصاديا. ولكن من الإنصاف القول أن بعض هذه المجلات قدمت مهنية صحافية عالية وقامت بنشر تحقيقات استقصائية عن مواضيع غاية في الأهمية والحساسية تبتعد عنها المجلات الناطقة بالعربية ولكنها بقيت محصورة ضمن نطاق قراء اللغة الإنجليزية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور