"فما بكت عليهم السماء والأرض"
ينعقد اليوم مؤتمر "البيئة في الإسلام" الذي تنظمه مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، ويشارك فيه أكثر من مائة عالم من جميع أنحاء العالم يجتمعون لعرض ودراسة القيم الإسلامية، ودورها في تقديم حلول للمشاكل البيئية العالمية، واهتمام المسلمين بالبيئة عبر التاريخ وفي بلدانهم وفي العصر الحاضر، ودراسة البيئة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
لقد أصبحت البيئة واحدة من أهم القضايا التي يشغل بها العالم اليوم، ذلك أن النشاط الصناعي والاقتصادي للإنسان في العصر الحاضر يغير على نحو غير مسبوق في طبيعة الأرض والموارد والمناخ والهواء والماء، وفي علاقة الإنسان بالأرض والفضاء المحيط به، وقد أصبح التلوث تحديا رئيسيا للعالم يشغل الناس، ويؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة والتوتر.
وسيكون مهما وجميلا أيضا أن تستثمر القيم والافكار الإسلامية في المساهمات العالمية والوطنية في تقديم حلول بيئية، ومواجهة التحديات الناشئة عن الخلل في التعامل مع الأرض والموارد، ولا شك أن الإسلام يمنحنا موردا هائلا وفعالات في إصلاح البيئة وترشيد التعامل معها، ففي الطاقة الروحية والفكرية للإسلام وفي التوجيهات العملية والشرعية يمكن أن نجد البيئة تشكل جزءا أساسيا من الثراء الفكري والروحي، فالكون والفضاء والكائنات الحية والموارد والأنعام والطعام والشراب يمثل احترامها والحفاظ عليها قيمة جوهرية في الفلسفة الإسلامية تجاه الكون والحياة، ويمثل السلوك الإسلامي الحضاري والرفيع تجاه الكون والكائنات دليلا عمليا وروحيا للحفاظ على البيئة وتنميتها، ومواجهة التلوث.
مؤتمر البيئة في الإسلام يمنح المسلمين والمفكرين والنشطاء الإسلاميين للمساهمة العالمية الجارية اليوم في الحفاظ على البيئة، ويجعل للمسلمين والإسلام إسهاما حضاريا راقيا في السلام العالمي، وشركاء إيجابيين مع العالم، وينتقل الاهتمام والفكر الإسلامي من الانشغال المرهق بقضايا التطرف والإرهاب إلى مواقع أكثر إيجابية، المشاركة في التنمية الإنسانية العالمية والمحلية.وبالنظر إلى عناوين كثير من الأوراق التي ستقدم في المؤتمر على مدى الأيام الثلاثة المقبلة، وإلى أسماء المشاركين فيها فيمكن التقدير بأن الفكر الإسلامي والعالمي سيتزود بمجموعة كبيرة من الدراسات والأفكار والرؤى الإسلامية البيئوية، مثل البيئة في القرآن الكريم والسنة النبوية، والحفاظ على البيئة في الخطاب الإسلامي، والإحساس بالبيئة في الوعي العربي الإسلامي المعاصر، ورؤية استراتيجية إسلامية للبيئة، وحماية البيئة في الإسلام، ونحو فقه بيئي: الأرض وقد صارت حمايتها واجبا عينيا وكفائيا.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد