في السنتين الأخيرتين بالذات نما الوعي وزادت المعرفة حول أهمية اتخاذ القرارات الصحيحة في استخدام الأراضي في الأردن ووقف الإعتداء العشوائي على الأراضي الخصبة وذات الطبيعة الجمالية العالية والخصائص البيئية المتميزة. حدث ذلك من خلال تجربة تطوير المخطط الشمولي لاستخدامات الأراضي في عجلون ومن خلال تفعيل القوانين البيئية التي تحدد شروطا حازمة لمنح التراخيص لإقامة اية منشآت قد تؤثر على نوعية البيئة والصحة والموارد الطبيعية.

ولكن بعض التوجهات والقرارات لا زالت تتعامل بنوع من عدم الإكتراث أو التجاهل لهذه العناصر الأساسية في استخدامات الأراضي وتبدو الحالة الأكثر خطورة حاليا هي التخطيط لإنشاء سجن كبير بمساحة 40 دونما تقريبا في منطقة إرميمين ذات الطبيعة الخلابة وفوق أحد أهم مصادر المياه الجوفية وهو ينبوع الصايغ.

لا أحد يناقش في أهمية بناء مراكز الإصلاح والتأهيل وهي عناصر مهمة في الأمن القومي والاجتماعي ولكن من الضروري الحديث بصراحة ووضوح عن الطرق والمواقع المناسبة لبناء هذه المنشآت. أن القضية موضع النقاش هنا لا تستهدف السجن بالذات بل اية منشأة يتم التخطيط لإقامتها فوق مناطق ذات خصائص طبيعية نادرة.

لا تغطي الغابات إلا 1% أو اقل من المساحة الإجمالية للأردن ، وقد ثارت حملة ضد بناء منتجع سياحي في غابات دبين ونجحت في تقليص تأثير هذا المنتجع وتغيير موقعه والتزام الشروط البيئية ويبدو أن من حق بلدة إرميمين وسكانها وطبيعتها ومياهها النقية أن يتم الدعوة إلى حمايتها من مشروع مركز الإصلاح والبحث عن موقع جديد لا يشكل خطرا على الموارد الطبيعية والتي هي رأس مال المنطقة.

حسب المعلومات التي يبثها وبنشاط مجموعة من سكان البلدة المدركين لخطورة المشروع محاولين حث المؤسسات الإعلامية والمدنية على التعاون معهم ، فإن كلمة الرميمين اصلها آرامي وتعني كثرة شجر الرمان وينابيع المياه. ومن ابرز معالمها شلالات الرميمين السياحية والمباني الاثرية القديمة بالاضافة الى معاصر الزيتون القديمة. تعتبر قرية الرميمين من المناطق الشفا غورية حيث معدل الامطار فيها يصل الى 350 ملم ويعتمد سكان المنطقة على الامطار في سقاية مزروعاتهم بالاضافة الى الينابيع الموجودة في القرية اهمها عين الصايغ و عين الراهب.

توجد منهجية مدعومة بقانون البيئة الأردني حول اختيار المواقع والمنشآت وتعتمد على دراسة الموقع المقترح وتحديد الآثار البيئية المتوقعة وتقديم دراسة تحسم فيما إذا كان المشروع سيشكل خطرا على عناصر البيئة قبل الموافقة عليه وهذه عملية تشاركية تتطلب مشاركة المجتمع المحلي والإستماع إلى آرائهم وأخذها بعين الاعتبار وعدم فرض مشروع لا يوافقون عليه. من المهم أن تمر كافة المشاريع بلا استثناء في هذه المنهجية وبطريقة شفافة تستند إلى احترام القانون الأردني واعتماد احدث المنهجيات العلمية في تقييم الآثار البيئية.

هنالك الكثير من المساحات البديلة التي يمكن أن تخدم أهداف بناء مركز الإصلاح والتأهيل بدلا من التسبب في تدهور وفقدان القيمة الجمالية لواحد من أهم المواقع الطبيعية في الأردن ، والحكمة تقتضي دائما الاستماع إلى وجهات النظر الأخرى ورؤية المسألة من جوانب مختلفة والوصول إلى القرار الصحيح الذي يحافظ على الموارد الطبيعية الشحيحة وخاصة المياه والغابات الطبيعية واستثمارها في مشاريع سياحية مستدامة تخدم المجتمع وتحقق التنمية المحلية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور