قرأت للمرة الأولى في حياتي تحليلا رياضيا، وكان ذلك في عدد الغد (الجمعة 13/8) عن المباراة المقبلة بين الفيصلي والوحدات، للزميل خالد الخطاطبة، ولا أريد أن أتحدث عن أسلوب الزملاء في الصحافة الرياضية في الكتابة واختيار المصطلحات واتخاذ المواقف والتوقعات، ولكن يبدو لي أنه لو كتب زميل بهذه المنهجية في الصحافة المحلية أو السياسية أو الاقتصادية لربما تعرض للمحاكمة والفصل من وظيفته أو الإنذار النهائي، ولكن يبدو أن للمجتمع الرياضي تقاليد تسمح بالانحياز والمديح والثناء والمجاملة وإطلاق الأوصاف المجاملة والساخرة، وربما يكون ذلك أيضا من تطبيقات الروح الرياضية التي تحمل قدرا من التسامح والتفاهم، ولكني أحب أن أساهم مع الزملاء في الصحافة الرياضية بالتحليل والرأي، فربما تستفيد اتحادات كرة القدم من هذه الخبرات.
فقد أضاف التقرير لي خبرات جديدة بعد آخر لعبة كرة قدم شاركت فيها عندما كنت في الصف الأول الابتدائي في العام 1968، وأظن أنني امتلكت خبرات ومعلومات مهمة ومفيدة تؤهلني للمشاركة في الموضوع الرياضي وبخاصة كرة القدم.
أظن أن مشكلة كرة القدم أنها تلعب بالقدم ولا يسمح لك باستخدام اليد، وكانت هذه إحدى المشكلات الفنية والأخلاقية أيضا كما أتذكر في المباراة التي خضتها، ولكنا تحدينا ذلك ولعبنا بأيدينا، وكنا نمسك بالكرة ونركض بها حتى نصل إلى المرمى، ونلقي الكرة فيه، وننقسم بين فريق فرح بالهدف وآخر يحتج، ولكن الفريق الآخر أيضا كان يهاجم مرمى خصمه بالطريقة نفسها، وفي أثناء ذلك تتحول اللعبة إلى كرة قدم حقيقية كما أشاهد في الأفلام الأميركية عن لعبة كرة القدم، أليست كرة قدم التي يلعبها الأميركان بهذه الطريقة؟
بعد أكثر من أربعين سنة من المباراة العظيمة التي شاركت فيها، شاركت ابني الذي يبلغ من العمر اليوم عمري عام 1968 في مشاهدة مبارة إسبانيا وهولندا في نهائيات كأس العالم لكرة القدم في جنوب افريقيا، وحضرت أيضا مباراة إسبانيا والمانيا، وقد اكتشف علي ابني ضحالة خبرتي بكرة القدم، وأعطاني معلومات واسعة عن اللاعبين والفرق ومجريات التنافس، كان يشجع البرازيل مثل كل الأمم التي ترى في البرازيل فرصة للفقراء في منافسة الأغنياء، وقصة الطموح الإنساني المشروع، وأجبرنا على شراء علم البرازيل، وقميص أصفر مكتوب عليه اسم احد اللاعبين البرازيليين، ولكن البرازيل خذلت نفسها والفقراء هذا العام.
في هذه الأيام يشارك منتخبنا الوطني في تصفيات كأس العالم لكرة السلة، ولكنها لعبة لا يحتفي بها الجمهور، لسبب لا أعرفه، وأتذكر في مدرسة بلدتنا أن كرة الطائرة كانت هي اللعبة الشعبية المفضلة، وكانت كرة القدم لا يهتم بها الطلاب الرياضيون المتفوقون، وأظن أنه مزاج صنعته الجغرافيا، فمن المستحيل توافر ملعب كرة قدم في تلك الجبال الوعرة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد