جرى حديث مطول بيني وبين د.زيد حمزة تعقيبا على مقالة الرعاية الصحية (19/8)، وقد أوضح معاليه أن الدراسة من إعداد مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهي من الإنجازات التي تحسب لمديرها السابق د.عمر الرزاز.
وبرغم أن قانون مؤسسة الضمان الاجتماعي ينص على مسؤوليتها عن التأمين الصحي للمشتركين، فإن هذا البند لم يطبق منذ تأسيسها إضافة إلى التأمين ضد البطالة، ولذلك وافق مجلس إدارة المؤسسة مؤخرا على مشروع للتأمين الصحي يشمل المشتركين في الضمان، ويقدر عدد المشتركين في الضمان الاجتماعي الذين لا يتمتعون بتأمين صحي مع عائلاتهم بحوالي مليون مواطن، ونأمل أن يكتمل المشروع، ويدخل مرحلة التنفيذ، ولا يعطل أو يعود إلى المربع الأول بعد استقالة د.الرزاز.
ودار حديث عن عيوب في منظومة الرعاية الصحية أشار إليها د.حمزة، منها عدم السماح لأطباء القطاع العام بفتح عياداتهم الخاصة، وهذا يؤدي إلى جملة عيوب، منها الضغط المالي على الأطباء، ما يؤدي إلى هجرة الكفاءات، ومنها أيضا الضغط القائم على مؤسسات طبية حكومية معينة لأجل توفير عقود إضافية للعمل (يذهب جزء منها للأطباء تحت بند الحوافز)، وأدى ذلك على نحو مباشر إلى إهمال المستفيدين الأصليين من خدمات هذه المؤسسات من المؤمنين صحيا لديها، فيجري إهمالهم وتأجيل مراجعاتهم لفترات طويلة خيالية و"تطفيشية"، لفسح المجال للمشتركين مع المؤسسة والذين يدفعون لأجل مزيد من الموارد للمؤسسة والأطباء ولو على حساب المؤمنين الأصليين في هذه المؤسسات، وأعلم عن مواعيد لمراجعة هذه المؤسسات من قبل المؤمنين لديها تحدد بعد أربعة أشهر، وقد يحدث أن المراجع بعد أربعة أشهر يجد الطبيب مشغولا، ولا يستفيد من مراجعته شيئا، ويحدد له موعد آخر بعد أربعة أشهر.
إن ما تنفقه الحكومة والمواطنون على الصحة رقم كبير نسبيا، ويقارنه د.حمزة مع أرقام النصف الثاني من عقد الثمانينيات، فيلاحظ أنه تضاعف أضعافا كثيرة، ولكن لا يبدو أن ثمة تحسنا في الخدمات الصحية تتفق مع هذه الزيادة، فقد تضاعف الإنفاق الصحي الحكومي من حوالي 70 مليون دينار العام 1985 إلى 719 مليون دينار العام 2009، أي أنه تضاعف عشرة أضعاف، وتضاعف الإنفاق على شراء الادوية من 7 ملايين العام 1985 إلى حوالي 240 مليونا العام 2009، ومن المؤكد أن ذلك يشير إلى هدر كبير في إدارة المال الموجه إلى الصحة، ويمكن بمنظومة من الإجراءات والسياسات تحسين الخدمات الصحية، وتحقيق وفر كبير، فمع التقدير العام لعدم تحسن الرعاية الصحية بدرجة تتفق مع مضاعفة الإنفاق يمكن الاستنتاج بسهولة أن ثمة إنفاقا هائلا يجري لا يذهب إلى الأوجه والأولويات المستحقة.
ويشير د.حمزة هنا إلى التجربة الاسكندنافية في الرعاية الصحية والتي تقترب من المثالية، وتقوم أساسا على فلسفة دور الدولة في الرعاية، وعلى الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وهي تجربة عريقة وناضجة، ويمكن اقتباسها، وربما يمكن بالإنفاق الجاري بالفعل تطوير الرعاية الصحية لدينا لتصل إلى مستوى متقدم، الأمر لا يحتاج إلى نفقات إضافية، فقط قدر من الإرادة والتنسيق وضبط الجودة والنوعية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد