ولم أر في عيوب الناس عيبا
كنقص القادرين على التمام"
حديث د. خالد الكركي عن تغييرات جوهرية على امتحان الثانوية العامة وتطوير التعليم بعامة، لينتقل التعليم من التلقين إلى التفكير العلمي الجاد، ومن الخوف إلى الأمن، ومن الاستبداد إلى الحرية، يحرك التفاؤل والأمل بالخروج بالتعليم المدرسي (والجامعي أيضا) إلى مرحلة جديدة توائم متطلبات التنمية والإصلاح، وتضع المهنيين وخريجي المؤسسات التعليمية الأردنية في مكان صحيح وملائم في سوق العمل المحلي، والإقليمي والعالمي ايضا.
الفكرة ما تزال كما يبدو في مرحلة الحوار، لكن لا بأس رغم ذلك من تشجيع المشروع والترحيب به، وتحويله إلى حوار وطني متخصص في مسار، وشامل في مسار آخر مواز، ليتمكن جميع المواطنين من معرفة وإدراك المشكلة والواقع القائم والمحيط بالتعليم والتطلعات الممكن والواجب تحقيقها.
وقد تحدث أيضا الدكتور الكركي عن مهارات وقدرات يجب أن يتمتع بها الطالب، مثل الحوار والخطابة والتعبير والتفكير العلمي، والواقع أنها مهارات وقدرات مضافا إليها أخرى مما يفترض أن يتضمنها المنهاج التعليمي الصفي واللاصفي، ولكنها غير مفعلة ولا تحظى باهتمام حقيقي، مثل التعبير والكتابة والمطالعة الخارجية والرسم والموسيقى والمسرح والرياضة، لا تقل في أهميتها إن لم تزد على المعرفة العلمية والأكاديمية التي يمتحن بها الطالب في الثانوية العامة وما قبلها من صفوف، وبالنظر إلى المتفوقين في أعمالهم وحياتهم وقدراتهم القيادية والشخصية، يمكن رد ذلك إلى ما تعلموه من مهارات عامة، وقدرات ومواهب صقلت في المدرسة والجامعة أو الحياة العامة أكثر من المهارات والمعلومات الأكاديمية التي تلقوها.
وربما يكون أسوأ ما أصيب به التعليم ونظام الامتحانات، هو غياب المواهب والمهارات الثقافية والفنية والرياضية عن التقييم والاعتبار، وإهمال هذا الجانب في العملية التعليمية وتحويله إلى نشاط مهمش أو ترفي، ففي المحصلة يضعف ذلك القدرات القيادية والعامة لدى الشباب، ويضعف قدراتهم على التواصل والحوار وتنمية الذات والتعليم المستمر والتعليم الذاتي والعمل مع المؤسسات والفريق، ويضعف كثيرا (وهذا هو الأهم) من قدرتهم على الانتماء والمشاركة وتحسين حياتهم وتحقيق الرضا والثراء الروحي والجمالي والفكري، ويعرضهم للخواء والإحباط حتى لو حققوا نجاحا ماديا.
وفي تحديات وفرص المعرفة المتطورة بتسارع كبير وللقدرة على المشاركة الفعالة في اقتصاد ومجتمعات المعرفة، فإن غياب الفلسفة والتاريخ والآداب واللغات أو ضعف مستواها العام لدى الطلاب وفي المناهج التعليمية يضعف القدرات المنهجية والعلمية العامة لدى الطلاب في جميع التخصصات والمراحل، فلا تقدم علميا ومعرفيا من غير تقدم لغوي، ولا فرصة لوجود علماء من غير بيئة معرفية عامة، وها نحن نرى في كل عام أعدادا كبيرة من المتفوقين الذين يحصلون على أعلى المعدلات، ولكنا لا نرى إنتاجا علميا يتفق مع عدد المتفوقين (المفترض) في الثانوية العامة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد