لا تتوقف عمليات تشجيع وتطوير السياحة على الإجراءات والتسهيلات المتبعة أو المطلوبة. وبرغم أهميتها، بما فيها الدعوة المبالغ بها إلى الابتسام، وهي مقولة خرافية عن الأردن والأردنيين، وألبسنا أنفسنا فكرة ليست موجودة.. فليس صحيحا ابتداء أن حل مشكلة السياحة ينشأ من أفكار وبرامج العلاقات العامة التي يتم إغراقنا بها لدرجة مريبة جدا.
السياح في الحقيقة تجتذبهم منظومة من الأعمال والتقاليد والبيئة الاجتماعية والثقافية المحيطة بمشروعات السياحة، ولن تجتذبهم ابتسامة أو تسهيلات مبالغ فيها. وبالمناسبة، فإن إجراءات القدوم والمغادرة في مطار الملكة علياء هي في مستوى متقدم من الرقي والديناميكية، ولا تفضلها في ذلك حتى الدول الراقية والمتقدمة.. وليست هنا مشكلتنا!
ثمة عمليات غش وضعف في الخدمات والجودة في الأعمال والاستثمارات المقدمة للسياح وغيرهم، وربما تزيد الجرأة على الغش والتحايل على السياح.. ولا أدري كيف تحل الحكومة هذه المشكلة، لأنها مجتمعية أساسا. كيف ترقى المطاعم والمحلات التجارية والشقق المفروشة والتكسي وأصحاب الحرف والمهن والخدمات والفنادق والمستشفيات والعيادات في مستوى خدماتها، ولا تستغفل المواطنين والسياح؟ وهنا مبتدأ الإصلاح السياسي. كيف تنشأ حالة ثقة عامة لدى الناس؟ لم نكتشف بعد الاستثمار في الثقة، وثمة اعتقاد بأن العلاقات العامة والفهلوة هي النجاح.
وفي الوقت نفسه، فإنه تجري عمليات ابتذال مبالغ فيها لأجل السياح، تضر بالوطن والسياحة ولا تقدم سوى فوائد قصيرة المدى وسيكون ضررها أكثر من نفعها.
مرحبا بالسياح والأشقاء العرب والمواطنين المغتربين، ولكن ذلك لا يعني انتهاك الإشارات الضوئية وقواعد وأنظمة المرور والقيادة على نحو يشبه الصومال، ولا يجوز أبدا التساهل مع هذه المخالفات البالغة البشاعة، وليست فكرة جيدة أبدا أن يعتقد السياح وأصحاب السيارات التي لا تحمل "نمرة" أردنية أنهم يحق لهم ما لا يحق لغيرهم.. والعكس هو الصحيح، فإن تكريس فكرة تطبيق القانون بعدالة وحزم تشجع السياحة وتبعث على الثقة والاحترام أكثر من التساهل، كيف سيثق الناس ويأمنون على أنفسهم وأملاكهم وهم يرون الانتهاك الصارخ والبشع لقواعد المرور والنقل؟
ثمة سلوك بشع وفج في تسويق الترفيه يصل إلى مستوى الاتجار بالبشر، ويشمل فتيات قاصرات، ويبدو أن ثمة تواطؤا على ذلك بين بعض الفنادق والمحلات السياحية وبين تجار البشر. والغريب أن هذه الفنادق نفسها تضيق على المواطنين في مسائل يفترض أنها من الحريات الشخصية التي لا تخالف القوانين (مع عدم الاتفاق معها) بل ويتعرضون لإحراج وإهانات، ويحرمون من التسهيلات والخصومات الواسعة التي تمنح للغرباء.
نحتاج إلى السياحة، ولكن لا نحتاج إلى الإضرار بأنفسنا لأجلها، فبذلك نخسر أنفسنا والسياحة معا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد