كثيرون هم النجوم الذين يتمتعون بصفة التواضع في ملاعب الكرة، وكثيرون هم اللاعبون الذين تنفر الجماهير من تصرفاتهم، بسبب غرورهم الملحوظ وتعاليهم على زملائهم.
الفريق يتكون من أحد عشر لاعبا في الملعب، ولكل منهم دوره المؤثر، فإذا عزف لاعب وحده، فإنه "يعزف نشازا"، و"يغرد خارج السرب"، رغم ان بعض اللاعبين يمكن وصفه بأنه "فريق في لاعب" وليس "لاعبا في فريق" فحسب.
كثيرون وضعوا النجم الارجنتيني ليونيل ميسي في قائمة اللاعبين المتواضعين في تعاملهم مع زملائهم والجماهير ووسائل الاعلام، ونعتوا النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بـ"المتعجرف"، ولهم في ذلك ادلة ومشاهد.
قبل يومين دخل النجم الانجليزي الشهير وين روني إلى ملعب للتدريب مع زملائه في المنتخب، بعد ان غاب عن مباراتي انجلترا ضد فرنسا والسويد بسبب الايقاف الأوروبي، استعدادا للمشاركة في مباراة يوم غد ضد اوكرانيا، حيث ستحدد نتيجة هذه المباراة مصير الانجليز، فإما المغادرة والعودة إلى لندن، واما حجز مكان بين "الثمانية الكبار".
عدسات المصورين رصدت روني وهو يحمل على أكتافه كيسا مليئا بكرات التدريب، لاستخدامه وزملائه خلال الجرعة التدريبية المقررة، وكأنه بذلك يضرب مثلا في التواضع بين زملائه، ويبعد عن زملائه عبئا في حمل هذه الكرات، بعد ان حملوا منتخب بلادهم إلى تعادل مع فرنسا وفوز على السويد، وروني جالس في المدرجات يتابع حاله حال أي مشجع آخر.
مثل هذا المشهد وغيره من المشاهد الأوروبية، يعد صورة ايجابية متكررة في كثير من المباريات الأوروبية والعالمية، وكثير من اللاعبين الذين يسجلون أهدافا يتجهون إلى الزميل "صانع الهدف" لتبادل التهنئة معه، كما يحرصون في الجرعة التدريبية على جمع القمامة ومساعدة "عامل المهمات" في جمع الكرات وادوات التدريب المساعدة من "اقماع وهياكل" وغيرهما.
في ملاعبنا.. حدث ولا حرج، فقد صدق لاعبون بأنهم نجوم تلمع في السماء، وبدلا من امتلاكهم صفة التواضع والتعامل مع الآخرين بشكل حسن، تجد أكثرهم وقد ظهرت عليه الانانية، ولصقت به صفة الغرور والتعالي في التعامل، واذا ما طلب منه المدرب حمل "كيس الكرات" شعر بـ"الاهانة" على اعتبار أن "مقامه" أكبر من ذلك، لكنه لا يشعر بالحرج اذا ما ترك الملعب التدريبي أشبه بـ"ساحة قمامة"، نتيجة القاء زجاجات المياه الفارغة وقشور الفواكه هنا وهناك.
قلت في وقت سابق أن مثل هذه البطولات تعطي اللاعبين دروسا مجانية في تعلم المهارة وحسن التصرف بالكرة والاصرار على تحقيق الفوز، وبموازاة ذلك فإن "النجوم الحقيقية" تقدم ايضا دروسا مجانية في التواضع، رغما انها قطعت شوطا كبيرا في الاحتراف والانجاز.. ترى هل وصلت الرسالة؟.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد تيسير محمود