ينشر هذا المقال على افتراض أن قانون الانتخاب الجديد قم تم اقراره أمس من قبل مجلس الوزراء ، ولكن هدف هذا المقال ليس مناقشة مضمون القانون الجديد حتى بناء على التسريبات المنظمة والمدروسة التي تمت بهدف اعداد أرضية من التهيئة السياسية والشعبية للقانون الجديد. في صباح هذا اليوم يمكن أن يكون لدينا أفضل قانون انتخاب في العالم أو تشريعا يعيد البلاد عقودا طويلة الى الوراء ، وعلى الأغلب سوف نحظى بشيء في المنتصف من خلال قانون يتضمن بعض التحسينات الجزئية والاجرائية ولكن دون المساس بمبدأ الصوت الواحد.

ما أريد الكتابة بشأنه هو التحسر على اضاعة فرصة نادرة من أجل اشراك المجتمع والقوى السياسية والمدنية في حوار وطني شامل حول الاصلاح السياسي بالارتكاز الى قانون الانتخابات. لا نزال في صياغة سياساتنا وقوانيننا الأساسية نعتمد على مركزية القرار والمعرفة بالرغم من كل التنظير والخطابات حول اللامركزية والمشاركة العامة والتنمية من أسفل الى أعلى والمبادرات الوطنية. فعندما يأتي وقت الجد ، ونعمل على انتاج أهم قانون في العمل السياسي الأردني يكون العمل والتفكير مركزيا مغلقا سريا .

يتساءل الزميل جميل النمري في مقاله أمس في صحيفة الغد فيما اذا كان كتابه الجديد الذي يتضمن خيارات تفصيلية لقانون الانتخاب وفق بدائل متعددة قد جاء متأخرا في صدوره. ربما كان متأخرا من الناحية الزمانية يوما واحدا ولكنه في واقع الأمر متقدم بسنوات طويلة عن منهجية صناعة القرار السياسي في موضوع الانتخابات. قبل كتاب الزميل النمري سال حبر كثير وتم دق ملايين النقرات على مفاتيح أجهزة الحاسوب في الحديث حول خيارات قانون الانتخابات ولكن بدون فائدة لأن صناعة القرار في قانون الانتخاب لم تأخذ أبدا بعين الاعتبار الأفكار الموجودة والمتاحة وركزت على حوارات مغلقة بين مجموعة من المسؤولين الذين نحترمهم ونقدرهم ولكنهم لا يمثلون الشريحة المطلوبة من أجل حوار ديمقراطي يمثل معظم القوى في المجتمع.

بعد هذا اليوم سيكون الحديث عن قانون الانتخاب جهدا ضائعا ، وربما كان ذلك طوال الاشهر الماضية منذ حل مجلس النواب. سيصيب الاحباط الكثيرين ، وربما يحاول البعض البحث عن بارقة أمل وتفاؤل في بعض تفاصيل القانون الجديد وقد يعلن بعض الزملاء والنشطاء السياسيين بأن الاصلاح السياسي لا يقتصر فقط على قانون الانتخاب ويمكن أن نطور مقاربة جديدة للاصلاح ولكننا جميعا في قرارة أنفسنا سواء كنا متفائلين أو متشائمين نعرف بأنه قد ضاعت فرصة نادرة وثمينة جدا لاحداث نقلة نوعية في العمل السياسي الأردني وفي دعم التشاركية في اتخاذ القرار.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور