هل بالطلول لسائل رد               أم هل لها بالتكلم عهد
ليس معروفا عند كتابة هذه السطور سوى اسم رئيس الحكومة الجديد عون الخصاونة. ولكن المواطنين يعرفون ماذا يريدون، وينتظرون الكثير. وهم وإن كانوا يدركون أن ما يأملون الحصول عليه يفوق طاقة الحكومة والبلد، فإنهم يتوقعون جملة من الوعود والسياسات والبرامج الواقعية والممكنة أيضا، ويحتاجون فورا إلى قدر كبير من الثقة وحسن النوايا بددتهما الحكومات والنخب والجماعات السياسية، ولا يريدون أن يعترفوا بمسؤولية المجتمعات، وهي حالة وإن كانت تبدو اليوم نقيصة وفسادا في المجتمعات لكنها في الواقع تعبر عن إضعاف وتهميش متراكم مارسته الحكومات بوعي وقسوة، أكثر مما هي انسحاب واتكالية. 
المنتظر من الحكومة أن تمكن المجتمعات وتؤهلها لممارسة ولايتها ودورها في التنمية والحكم والمشاركة على قدر من التكافؤ مع السلطة التنفيذية والقطاع الخاص، وأن تكون المجتمعات في تشكيلتها المجتمعية والأهلية ومؤسساتها (البلديات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني) قادرة على تنظيم نفسها حول احتياجاتها ومواردها، وأن تدير منظومة من المؤسسات والمرافق والخدمات مستقلة بنفسها ومواردها. وأن ترتقي بالخدمات الأساسية، التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، إلى مستوى يقترب من وعي المجتمعات والطبقة الوسطى بخاصة لأولوياتها وما تريد أن تكون عليه، ووقف النمو الفطري الهائل غير المفهوم أبدا للمؤسسات التعليمية والصحية الخاصة في بلد فقير مثل الأردن!
وأن تدير الموارد العامة والضرائب والمعونات والقروض الخارجية على نحو يزيد الموارد ويجددها، ويعيد إنفاقها بكفاءة وعدالة مثالية تحقق العدالة الاجتماعية وتعود بالتنمية والفوائد المباشرة الإيجابية والسريعة على مستوى حياة الناس والتنمية البشرية، وتوقف الهدر والظلم في توزيع النفقات، وتعيد ترتيب الأولويات بحساسية عالية تجاه المحافظات والطبقات والفئات الاجتماعية والاقتصادية وقطاعات الإدارة والخدمات، وتوقف بحزم مطلق كل اتجاهات الإنفاق غير ذات الأولوية التنموية والاقتصادية.
وأن تعيد فورا تنظيم جميع مؤسسات الدولة (وبقدر ما القطاع الخاص) وفرص العمل على أساس من العدالة وسيادة مجلس الوزراء والوزارات على كل مؤسسة وكل وظيفة عامة وكل فلس ينفق فيها. وأن تنشئ آليات عادلة وواضحة للترقية والاختيار في وظائف الفئات العليا أو بمكافآت مجزية تتخطى نظام المكافآت في الخدمة المدنية. وأن تصل الدولة والشركات والمجتمعات إلى حالة من تدوير النخب، في الارتقاء والخروج على أساس من النجاح/ الفشل، والنزاهة/ الفساد، وأن يكون مجلس النواب المنتخب والمجالس البلدية المنتخبة، مقرونا بالتجربة والإنجازات الملموسة والثقة الشعبية، مدخلا أساسيا للارتقاء السياسي. وأخيرا، فإن الحكومة مطالبة باستبعاد كل صاحب تجربة في الفساد أو الفشل حتى يعيد تأهيل نفسه بنجاح انتخابي أو إنجاز يقدره الناس.
هل هي مطالب ممكنة وواقعية؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد