لا أعلم حقيقة ما إذا كانت الحكومة ومجلس النواب يعلمان أن ثمة منتخبا وطنيا أردنيا لكرة القدم، تمكّن للمرة الاولى في تاريخ الأردن من العبور إلى الملحق الآسيوي في تصفيات كأس العالم في البرازيل، بعد أن قطع أربع مراحل شاقة في التصفيات، وأصبح منتخب النشامى الممثل الشرعي والوحيد لـ"عرب آسيا"، بعد أن خرجت جميع المنتخبات العربية "غنيها وفقيرها" من المراحل السابقة في التصفيات.
نلتمس للحكومة عذرا أنها انشغلت عن النشامى أول من أمس في يوم تاريخي لا ينسى للرياضة الأردنية، بعد أن دخلت في ماراثون التصويت على الموازنة العامة للدولة، ولكن الحكومة وعدة حكومات من قبلها "نسيت او تناست.. لا فرق"، أن ثمة فريقا يحمل اسم الأردن، وتمكّن من توحيد الهتاف حوله بعد أن تسبب "حراك الشارع" في انقسام الناس.
كان ثمة خوف شديد يعتري النفوس من زيادة اسعار الكهرباء وموجة جديدة من رفع الاسعار لكثير من السلع، وفي خضم ذلك نجح النشامى في اضاءة بيوت جميع الأردنيين بالفرح، في انتظار أن تكتمل الفرحة وتتوج بالوصول إلى نهائيات مونديال البرازيل في العام المقبل.
الرياضة... ومنها كرة القدم ليست عبثا او شيئا ثانويا.. كثير من الأردنيين لا يعرفون أسماء الوزراء والنواب، لكنهم يعرفون عامر شفيع واحمد هايل وعدي الصيفي وعامر ذيب وبقية النشامى، ويعرفون عدنان حمد كمدرب للنشامى، لكنهم يتساءلون عن سبب غياب رئيس الحكومة ووزرائه عن الجلوس بين الأردنيين في ستاد الملك عبدالله الثاني لمؤازرة النشامى وتأكيد وقوف الحكومة خلفهم.
كلام كثير قيل عن ضرورة الدعم من القطاعين العام والخاص، ويبدو أن الحال جسدته مقولة المنتخب في "واد" والحكومة والنواب في "واد آخر"، ويشتكي المنتخب من ذلك مرددا "يا وحدي".
لا خلاف على أن ثمة اولويات يجب ان تراعيها الحكومة في الانفاق، ولكن ألا يستحق منتخبنا ولو "صرّة من الدنانير" لكي يتمكن من مواصلة مشواره في التصفيات، في الوقت الذي لم تستطع فيه منتخبات الخليج البقاء فيها، وتمنت لو أنها تمتلك منتخبا مثل "النشامى".
الرحلة في "الملحق الآسيوي" ومن بعده "الملحق القاري"، ستكون شاقة ومكلفة، ويكفي التذكير بأن المنتخب سيلعب مباراته الاولى امام اوزبكستان في عمان وبعدها بأربعة ايام سيلعب مباراته الثانية في طشقند، واذا ما تأهل إلى الملحق العالمي فسيلعب مباراته الاولى في عمان وبعدها بأربعة ايام سيكون في قارة أميركا الجنوبية، وحتما لن يطير النشامى عبر "بساط الريح".
الرياضة ليست "مضيعة وقت" وكرة القدم أصبحت اليوم "حرفة" ووسيلة لتسويق السياحة، وثمة عائدات كثيرة ستأتي في حال بلغنا البرازيل.
عذرا أيتها الحكومة وأيها النواب... فلا عذر لكم إن تخليتم عن دوركم في دعم النشامى الذين يمثلون الأردن... كل الأردن.
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود