إذا كان ما حدث في المفرق سببه إصرار الحركة الإسلامية على تنظيم مسيرة رغم أن الأستاذ حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، أعلن عن تأجيل المسيرة، ورغم بوادر مسبقة لرفض نشاط الحركة الإسلامية المعلن عنه من قبل، فقد أخطأت الحركة الإسلامية خطأ جسيما بحق نفسها وبحق الحراك الإصلاحي والعمل العام، لأنه ليس من الحكمة الإصرار على التحدي رغم كل الخسائر المتوقعة، وليس هزيمة ولا جبنا أن تنسحب الحركة الإسلامية حتى وإن كانت محقة، إن كان في ذلك درءا لفتنة أو منعا لأزمة. ففي المحصلة، هناك حراك إصلاحي واتصالات عدة على كل المستويات، ونتائج وسياسات جديدة. وهناك أيضا سلبيات وإيجابيات تجب ملاحظتها والتمييز بينها. فهذا الولاء الدائم السرمدي للمعارضة يمنعنا من ملاحظة الإنجاز والفشل، ولا يبدو المشهد سوى فشل. فإذا كان الأمر كله يجب معارضته، فليس ثمة مبرر للإصلاح من وجهة نظر أخرى طالما أن كل شيء معرض للنقد والهجوم.
هذا الولاء الدائم للمعارضة والنقد، والإصرار الدائم على المواجهة، يجعلنا في حالة عدمية وفقدان للثقة والتمييز بين ما نريده وما لا نريده، ويفقدنا القدرة على ملاحظة الإنجاز والفشل، وبخاصة أننا، وبالإجماع بين جميع الفعاليات السياسية المعارضة والرسمية والمستقلة، في حالة من العمل على تحقيق مجموعة أو شبكة من النجاحات الصغيرة المفترض أن يعظم بعضها بعضا، ولسنا في حالة عمل على تغيير فجائي كبير وجذري، وهي بطبيعة الحال منظومة طويلة ومعقدة من الأعمال والمواقف والمشروعات، فليست نهاية الأمرعند تنظيم أوعدم تنظيم مسيرة في المفرق.
لست بصدد تحليل موقف الحكومة والحركة الإسلامية وملاحظة الحق والخطأ والصواب في الإدارة والتقنية المنظمة للعمل السياسي والجماهيري، ولكنها حسابات الحكمة والمكاسب والخسائر، سواء بالنسبة للحركة الإسلامية نفسها أو المجتمعات او الإصلاح بعامة. فالحكمة أعظم من القانون، والتسامح أفضل من الحقوق. وفي عالم المكاسب والخسائر، فإن العبرة بالمحصلة النهائية للمكاسب والخسائر، وما فائدة أن يكسب تاجر صفقة إن كانت في النهاية ستدفع ميزان المراجعة إلى الخسائر وليس الربح؟
سوف نسمع بيانات وتوضيحات كثيرة عما جرى، وليس مهما أن نعرف من أخطأ ومن أصاب إن كنا خسرنا أنفسنا والإصلاح. وإذا كنا نراهن على المجتمعات والناس وما تريده وما لا تريده ومستوى وعيها وإدراكها لأهدافها واحتياجاتها وأولوياتها، فلن يكون النجاح بالإصرار على تنظيم مسيرة رغم كل الظروف والأزمات وملابسات البيئة المحيطة بالعمل العام.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد