نظرية الأطباق التكوتونية، هي عبارة عن مجموعة من الآراء والأفكار جاءت لتفسر الكثير والعديد من الظواهر الجيولوجية السطحية وتحت السطحية. وهي الآن النظرية الأكثر قبولاً في الأوساط العلمية، فهي الأقدر على تفسير الظواهر الطبيعية مثل توزيع الجبال والمحيطات والجزر القوسية والزلازل والبراكين وغيرها.
تاريخ نظرية الأطباق:
ظهرت نظرية الأطباق التكتونية سنة (1968) على يد مجموعة من العلماء، ولكن الأسس التي قامت عليها كانت موجودة قبل ذلك بزمن طويل. ويمكن القول إن هناك عدد من النظريات والأفكار والمكتشفات العلمية التي مهدت لظهور نظرية الأطباق المتحركة، أهمها:
- نظرية زحزحت القارات (Continental Drift Theory).
- نظرية انتشار قاع المحيط (Sea Floor Spreading Theory).
- نظرية تيارات الحمل الحراري (Thermal Convection Currents Theory).
- أدلة المغناطيسية القديمة (Paleomagnetism) المتمثلة بكل من:
1- تجوال القطب الظاهري (Apparent Polar Wandering).·
2- الانقلابات المغناطيسية (Magnetic Reversals).
فكرة نظرية الأطباق:
تنص نظرية الأطباق التكتونية على أن القشرة الأرضية هي ليست كتلة واحدة متصلة مع بعضها البعض، كما تفترض نظرية الأحواض الترسيبية القديمة (نظرية الجيوسنكلاين Geosyncline)، بل هي عبارة عن مجموعة من الكتل الصخرية المحطمة التي تشبه مجموعة من الأطباق المقلوبة الموضوعة على سطح كرة، وميزة هذه الأطباق أنها متحركة وغير ثابتة.تُقسم القشرة الأرضية في وقتنا الحالي وفق هذه النظرية إلى عدد من الأطباق (Plates) المختلفة الأبعاد، وهي سبعة أطباق رئيسة وعدد من الأطباق الثانوية الصغيرة، ولما كانت هذه الأطباق في حالة حركة مستمرة فهي في حالة تغير مستمر في الشكل والحجم إذ أنها تتحرك بمعدلات سرعة مختلفة في المقدار ولاتجاه.
الأطباق الرئيسة هي:
(1) الطبق الهادي (Pacific Plate)،
(2) طبق أوراسيا (Eurasian Plate)
(3) طبق أمريكا الشمالية (North American Plate)
(4) طبق أمريكا الجنوبية (South American Plate)
(5) الطبق الأفريقي (African Plate)
(6) الطبق الهندي (Indian-Australian Plate)
(7) طبق القارة القطبية الجنوبية(Antarctic Plate).
الأطباق الثانوية هي:
(1) الطبق الفلبيني (Philippine plate)
(2) الطبق العربي (Arabian Plate)
(3) الطبق الكاريبي (Caribbean plate)
(4) طبق نازكا (Nazca Plate)
(5) طبق القوقاز(Cocos Plate)
وعدد آخر من الأطباق التي لم تحدد أبعادها بدقة حتى الآن.
أغلفة الأرض:
لكي ننرصد الأسباب الكامنة وراء حدوث الحركة في الأطباق المكونة للجزء الخارجي من الأرض علينا أولاً أن نعرف التقسيم العمودي للأرض. هناك تقسيمين عموديين للأرض، الأول يعتمد على المكونات الكيميائية والثاني يعتمد على الخصائص الفيزيائية (Hamblin and Christiansen,1998).
(1) التركيب الداخلي للأرض اعتماداً على المكونات الكيميائية:
القشرة (Crust)
الجبة (Mantle)
اللب (Core)
(2) التركيب الداخلي للأرض اعتماداً على الخصائص الفيزيائية:
الغلاف الصخري (Lithosphere or Rock Sphere)
الغلاف الضعيف (Asthenosphere or Weak Sphere)
الغلاف المتوسط (Mesosphere or Middle Sphere)
اللب الخارجي (Outer Core)
اللب الداخلي (Inner Core)
أسباب حركة الأطباق الأرضية:
في سنة (1960م) افترض هاري هيس (Harry Hess) من جامعة برنستون أن الغلاف الضعيف يعاني من وجود تيارات حمل حراري (Thermal Convection Currents) تشبه حركة الماء المغلي في دورق ، تعمل على تحريك الأطباق المكونة للغلاف الصخري، إذ أن المواد المنصهرة أو شبه المائعة الموجودة في الغلاف الضعيف تصعد نحو الأعلى بمعدل (1 سم/سنة) نتيجة لارتفاع درجة حرارتها والذي يؤدي إلى زيادة حجمها وبالتالي نقصان في كثافتها.
وإن سبب ارتفاع درجة حرارة الصهير يرجع إلى الحرارة المتولدة من النشاطات الإشعاعية للمواد المشعة الموجودة في الغلاف الضعيف. وعند وصول الصهير بالقرب من الغلاف الصخري البارد تنخفض درجة حرارة الصهير لذلك فانه يتحرك جانبياً أسفل الغلاف الصخري حتى تنخفض درجة حرارته إلى حد يسمح له بزيادة كثافته وبالتالي هبوطه إلى الأسفل مرة أخرى. كل دورة من دورات تيارات الحمل هذه تسمى خلية حرارية (Thermal Cell) وهي التي تكون مسئولة عن حركة الأطباق، إذ أن حركة الصهير نحو الجوانب تعمل على تحريك الأطباق الواقعة فوقها. عند حركة تيارات الحمل في خليتين متجاورتين باتجاهين متقابلين فان الطبقين الأرضيين سوف يتحركان نحو بعضهما، أما في حالة حركة تيارات الحمل في خليتين متجاورتين باتجاهين متباعدين فان ذلك يؤدي إلى تباعد الطبقين عن بعضهما .
أنواع الحافات بين الأطباق:
(1) الحافات الانتشارية (البناءة) Divergent (Constructive) Plat Boundaries: تتشكل في مناطق تحرك طبقين متجاورين بعيداً عن بعضهما، وينتج عن ذلك بناء قشرة جديدة نتيجة لصعود المواد المنصهرة من الغلاف الضعيف لملء الفراغ الناتج عن هذه الحركة لذلك يطلق على هذا النوع من حركة الأطباق بالحركات البناءة. وأبرز نتائج هذا التباعد تتمثل بتكون حواجز وسط المحيط.
(2) الحافات التصادمية (الهدامة) Convergent (Destructive) Plate Boundaries: تتشكل في مناطق تحرك طبقين متجاورين نحو بعضهما وينتج عن ذلك فقدان جزء من أحد الطبقين بسبب غورانه أسفل الطبق الآخر وذوبانه في الغلاف الضعيف الساخن، لذلك يطلق على هذا النوع من حركة الأطباق بالحركات الهدامة. وأبرز التراكيب الجيولوجية الثانوية النتائجة من عملية التصادم بين الأطباق تتمثل بتكون كل من السلاسل الجبلية والخنادق المحيطية والجزر القوسية والأقواس البركانية.
الجبال الالتوائية (Folded Mountains): وهي عبارة عن سلاسل جبلية التوائية واسعة وخطية توجد على طول الجروف القارية، إذ تتميز صخور هذه المنطقة بتعرضها الشديد إلى الضغوط الأفقية التي تسبب التواء الطبقات الصخرية وتكسرها . تتوزع الجبال الالتوائية على طول حافات الأطباق المتصادمة، ولكنها تكون أكثر ارتفاعاً وتعقيداً في مناطق التصادم بين طبقين قاريين والسبب في ذلك يعود إلى صعوبة غوران احد الطبقين أسفل الآخر لكونهما يملكان نفس الكثافة وبالتالي فان القوى الأفقية تكون كبيرة جداً، بينما في حالة تصادم طبق محيطي مع آخر قاري فان الطبق المحيطي سوف يغور أسفل الطبق القاري وذلك لأن كثافة الأول اكبر وبالتالي تكون القوى الأفقية اقل. وهناك منطقتان أساسيتان من السلاسل الجبلية التي مازالت في حالة نمو وهما: سلسلة جبال الكورديليران (Cordilleran) والتي تتمثل بجبال روكي والانديز الواقعة غرب الأمريكيتين، وسلسلة جبال (همالايا ـ الألب) التي تقطع آسيا وغربي أوربا حتى شمال أفريقيا.
الخنادق المحيطية العميقة (Oceanic Trenches): وهي عبارة عن أخاديد طولية عميقة تمتد لمسافات كبيرة ، تشبه حرف (V) بالإنكليزية، وهي غير متناظرة المقطع إذ أن أحد جوانبها يكون أكثر ميلاً من الآخر
الجزر القوسية (Island Arcs): وهي سلسلة ذات صف أو صفين من الجزر البركانية المحدبة أو المقوسة. تتكون من تصادم طبقين محيطيين مع بعضهما وانزلاق أحدهما تحت الآخر وإذابة جزء من الطبق الغائر، إذ تتكون سلسلة من الجزر القوسية على طول حافة الطبق العلوي بصورة موازية للخندق المحيطي، وذلك نتيجة ذوبان الغلاف الصخري الغائر في الغلاف الواهن الساخن وزيادة كمية الصهير في منطقة الغوران مما يؤدي إلى اندفاع الصهير الناري نحو الأعلى مخترقاً الطبق العلوي ومكوناً الجزر القوسية .
الأقواس البركانية (Volcanic Arcs): وهي نشاطات بركانية قوسية التركيب توجد في الأحزمة الجبلية، تتكون عندما يصطدم طبق محيطي بآخر قاري حيث ينحدر الطبق المحيطي الثقيل تحت الطبق القاري الأخف منه وبالتالي ذوبان الجزء الغائر من الطبق المحيطي في داخل الغلاف الواهن. نتيجة لذوبان الجزء الغائر تتكون كميات كبيرة من الصهير ذات كثافة قليلة مقارنة بكثافة المواد المحيطة به، مما يقود إلى صعود الصهير إلى الأعلى مخترقاً الطبق المحيطي مكوناً الأقواس البركانية .
(3) الحافات الانتقالية (المحافظة) Transform (Conservative) Plate Boundaries: تنشأ في مناطق تحرك طبقين متجاورين بصورة موازية لبعضهما البعض دون أن يكون هناك تحطيم أو بناء للقشرة الأرضية، لذلك يطلق على هذا النوع من حركة الأطباق بالحركات المحافظة. وأن هذه الصدوع تمتاز بوجود حركة أفقية على طول مستوي الصدع وبصورة موازية لاتجاه مضرب الصدع لذلك فهي تدعى بصدوع الانزلاق المضربي (Strike Slip Faults). وابرز نتائج هذا النوع من حركة الأطباق تتمثل بتكون صدوع التحول المحيطية وصدوع التحول القارية.
صدوع التحول المحيطية (Oceanic Transform Faults): توجد أغلب صدوع التحول في القشرة المحيطية، وهي تمثل صدوع انزلاق مضربي تكون دائماً عمودية على الحاجز الوسط محيطي (Mid-Oceanic Ridges) التي تمثل محور الحاجز الانتشاري (Axis of Spreading Ridges). صدوع التحول هذي تتكون في مراحل متعاقبة من مراحل تكون الحاجز الوسط محيطي، أي أنه كلما تكون جزء من الحاجز الوسط محيطي تكون صدع تحولي عمودي عليه، ثم يتبعه تكون حاجز وسط محيطي يليه تكون صدع تحولي وهكذا، وليس كما يعتقد البعض من أن الصدوع التحولية تأتي بعد أنتهاء تكون الحاجز الوسط محيطي .
صدوع التحول القارية (Continental Transform Faults): إن صدوع التحول قليلاً ما تقع داخل القارات أو في حافاتها، ولكن هناك مثالين بارزين هما: الأول هو صدع سان اندرياس (San Andreas Fault) الذي يمثل الحدود بين طبق قارة أمريكا الشمالية وطبق المحيط الهادي، والثاني هو صدع البحر الميت (Dead Sea Fault) الذي يمثل الحدود بين الطبق الإفريقي والطبق العربي .
سرعة حركة الأطباق
ان الأطباق تتحرك بسرع تختلف عن بعضها وبمعدل يتراوح من (1 إلى 18) سنتمتر بالعام. فكل من الأطباق الهادي ونازكا والقوقاس والهندي تتحرك بمعدل سرعة اكبر من أمريكا الشمالية وأفريقيا ويوراسيا والقارة القطبية الجنوبية. الأطباق ذات السرع العالية هي تلك التي يكون الجزء الأكبر منها غائراً، أما الأطباق ذات السرع الابطأ فهي الأطباق التي تنقصها الحافات الغائرة أو التي تغطيها الكتل القارية. هذه العلاقة فسرت من قبل بعض الجيولوجيين كدليل على أن الأطباق التكتونية هي جزء من نظام انتقال الحرارة داخل الأرض، وبان حركة الأطباق تكون نتيجة لغطس الطبق الكثيف والبارد داخل غلاف الجبة.
المراجع
geologyofmesopotamia.com
التصانيف
جيولوجيا جيولوجيا الأرض علوم الأرض والبيئة العلوم البحتة علوم