أتيحت لي الفرصة في الأسبوع الماضي للتعرف على شخصية مميزة ومشروع في غاية الأهمية يتم تنفيذه في الأردن ويحتاج الى الكثير من الدعم ليحقق نقلة نوعية في واحد من أهم مجالات التنسيق ما بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية.
الشخص الذي أتحدث عنه هو السيد ابو سليم الألماني الجنسية والأردني الهوى والذي أسس مع شريكه الأردني حمزة ابو الراغب شركة مختصة بتجميع واعادة تدوير مخلفات الورق والكرتون والزجاج ، والتي تحاول أن تخلق نموذجا من النجاح الاقتصادي في اعادة التدوير.
ابو سليم واسمه الحقيقي انسيلم أبنغ ، وقد فضل أصدقاؤه الأردنيون اطلاق لقب ابو سليم عليه تسهيلا للتواصل لم يخرج باختراع جديد مدهش بل حاول نقل تجربة ناجحة في معظم الدول الأوروبية وبعض دول العالم الثالث الى الأردن.
تجربة اعادة التدوير ليست جديدة في الأردن فقد سبق وحاولت جمعية البيئة الأردنية تنفيذ برامج متعددة لاعادة التدوير اصطدمت بعدم التعاون الشعبي وعدم وجود مردود اقتصادي مباشر بسبب غياب الشبكة الصحيحة من الجمع والفرز واعادة التدوير.
ما يحاول فريق الشركة فعله هو جمع المخلفات من المؤسسات الكبيرة مثل الفنادق وفرزها من خلال عمال أردنيين وتجميعها ونقلها وبيعها الى المصانع المتخصصة في اعادة استخدام الورق والحديد وغيرهما من المخلفات.
وما يميز الشركة أنها تتعاون مع الكثير من "اللميمة" أو الشبان الذين يقومون بجمع المخلفات ذات القيمة من الحاويات ومن ثم تساعدهم في ايجاد المشتري المناسب لهذه المخلفات.
وقد تمكن الشاب الألماني وشركاؤه الاردنيون من اختراق أسرار هذا العالم الخفي والسوق الغريبة لجامعي النفايات والتي بدأت بخلق "اقتصاد ظل" للكثير من أبناء الطبقات الفقيرة في عمان بشكل خاص ولكن ثقافة العيب لا تزال تمنع تحول هذا النشاط الى نظام منهجي يمكن أن يحقق مردودا اقتصاديا أوفر وضمن ظروف عمل أكثر تنظيما وحرصا على الصحة.
تحاول الشركة الآن توسعة عملها الى العقبة وخاصة مع وجود كميات كبيرة من المخلفات من الفنادق والمجمعات السياحية ولكنها لا زالت تصطدم بالاجراءات البيروقراطية منذ 9 اشهر ولم تحصل بعد على الاجابات المطلوبة للبدء بالعمل ، وهذه من غرائب الأمور حيث يفترض تسهيل كافة المبادرات التي تساعد على حل مشاكل ادارة المخلفات الصلبة ودعم صناعات اعادة التدوير في الأردن وخاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة التي أقيمت لدعم الاستثمارات المجدية والانتاجية.
نشاط الشاب الألماني وشركائه الأردنيين والجهد المشكور الذي قامت به المنظمات غير الحكومية بحاجة ماسة الى بيئة تنظيمية وتشريعية مناسبة وتعاون من المجتمع في المساعدة على فرز المخلفات ذات القيمة الاقتصادية وانشاء نظام اقتصادي فعال لاعادة التدوير يحقق الربح ويساهم في حماية البيئة والتجارب التي نجحت في أوروبا وفي الكثير من دول آسيا وأميركا اللاتينية يمكن أن تنجح في الأردن.
ومن المهم أن يكون لدينا أكثر من ابو سليم أردني يتمتعون بالتفكير الخلاق والذين قد يقودون تحولا مهما نحو فرص اقتصادية وبيئية لا زالت قيد الاستكشاف في الأردن.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور