أحد المعايير الاساسية لتقييم وتصنيف المجتمعات هي مدى الجهد التي يتم بذله من أجل الحفاظ على الأمن والنظام ومنع العنف في المجتمع ، وهذا يرتبط بشكل مباشر بعاملين اساسيين هما قوة وكفاءة الأمن العام ومنع حمل السلاح في الأماكن العامة. وإذا كنا في الأردن قد تمكنا من تحقيق نجاح كبير في تقييد العنف من خلال قوة وكفاءة الأمن العام فإن هنالك تراجعا مؤسفا في القدرة على منع ظاهرة حمل السلاح ، والجاهزية التامة لاستخدامه من قبل بعض المواطنين عند حدوث أدنى احتكاك اجتماعي أو في مناسبات الأفراح وهذا ما يتسبب في وقوع ضحايا أبرياء بسبب التهور الناجم عن غطرسة السلاح.

قبل أن تنشأ الدولة ، يمكن تبرير حاجة البعض إلى إقتناء وحمل السلاح كنوع من "إظهار السلطة الاجتماعية" أو الرجولة خاصة أن ثقافتنا العربية والأردنية مليئة بالأمثال والحكم والقيم التي تربط بين السلاح والرجولة. ولكن في وجود دولة ، وأجهزة أمنية ونظام أمني متكامل ليس من المبرر حمل السلاح من قبل المواطنين بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية لأن السلاح يجب أن يبقى فقط مقتصرا على استخدام واحد وهو ضبط الأمن العام من قبل السلطة الأمنية في حالات الضرورات القصوى ، أو الدفاع عن النفس في حرمة البيت ضد الاعتداء وليس التباهي في الشارع.

أن الشخص الذي يخرج من بيته حاملا سلاحه في جيبه وسيارته وشاعرا بأنه يملك سلطة اجتماعية فوق القانون ، ويكون هذا السلاح محشوا ومجهزا للإطلاق هو مشروع قاتل ، ويمكن لاي احتكاك اجتماعي مقرونا بغضب انفعالي وربما طيش وغطرسة أو تأثير المحول أن يتسبب في إطلاق الرصاص ووقوع الضحايا. لقد شهدنا في الأيام والاسابيع الماضية في مجتمعنا حالات لإطلاق رصاص وجرائم أودت بحياة مواطنين ابرياء من الرجال والنساء والأطفال على خلفيات سخيفة ومنها مجادلات أو نظرات غاضبة أو بالطبع الطقوس المزعجة التي تتعلق بإطلاق الرصاص في الاحتفالات.

يجب ألاّ يكون هنالك تهاون في القانون ، وتكون هنالك عقوبات رادعة تمنع حمل السلاح في الأماكن العامة كما أن المسؤولية مضاعفة على الرموز الاجتماعية التي عادة ما تشكل "القدوة" التي يتحرك وراءها الشباب فإذا كانت الرموز الاجتماعية منضبطة وملتزمة بعدم حمل السلاح فإن ذلك يمكن أن ينطبق على الشباب ، وهم الذين يفقدون أعصابهم بشكل سريع وتتملكهم غطرسة القوة والشعور بالارتفاع فوق القانون وبالتالي استخدام السلاح ضد عباد الله.

حمل السلاح واستخدامه بدون سبب مبرر ، هي مسألة ثقافة وسلوك وهي من اصعب الأمور التي يمكن تغييرها وتحتاج ليس فقط إلى حملات توعية بل إلى تطبيق صارم للقانون ، وفي حال لم تكن هنالك بنود قانونية رادعة يجب إيجادها لأن الأساس الأول لأمن الدولة هو أمن وسلم المجتمع والذي لا يمكن أن يتحقق بدون غياب السلاح نهائيا عن الأماكن العامة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور