بعد أن انتهى رئيس الوزراء المكلف من مشاوراته المكثفة مع مجلسي الأعيان والنواب والقوى السياسية والمجتمع المدني لتوضيح ومراجعة سياسات الحكومة المقبلة ، يبدأ الرئيس المهمة الأصعب في اختيار الوزراء وهي مهمة تتسم بمسؤولية عالية وحاجة ماسة إلى الالتزام بمعايير أساسية في الإنتقاء وخاصة الخبرة والنزاهة والجدية في العمل والقدرة على التواصل مع الموظفين ومع المجتمع بشكل عام. ومع أن الرأي العام عادة يركز على الوزارات التي تعتبر اساسية وسيادية مثل الخارجية والداخلية والمالية والتخطيط والصناعة والتجارة وهي التي عادة ما يتم تحديدها في البداية ، فإن هنالك 8 وزارات أساسية تعاني منذ مدة من حالات عدم استقرار وهي بحاجة إلى وزراء أقوياء وفنيين يمتلكون ايضا الوعي السياسي وهي وزارات تمثل جوهر التحديات التنموية التي تواجه الأردن في السنوات القادمة.

الوزارة الأولى هي المياه والتي تشكل تحديا رئيسا للتنمية في الأردن حيث سوف تتعرض البلاد إلى حالات عديدة من الجفاف وانقطاع تزويد المياه خاصة في الصيف القادم ، وهنالك العديد من المشاريع التي تحتاج إلى متابعة حثيثة مما يتطلب وجود وزير مؤهل وقادر على التعاطي مع هذا التحدي بكافة تفاصيله. وهذا الأمر يتطبق ايضا على وزارة الطاقة والتي تتضمن جهدا صعبا في تأمين مصادر الطاقة في الصيف حيث يزداد الضغط على التزويد الكهربائي ، ومع الحاجة إلى استيراد %96 من موارد الطاقة من الخارج توجد ملفات هامة منها تطوير الطاقة المتجددة والاستثمارات المتوقعة فيها. أما وزارة الزراعة فهي أساسية في كونها تواجه تحدي الأمن الغذائي ودعم سبل المعيشة للعاملين في القطاع الزراعي وخاصة في سنوات سوف تتزايد فيها حالات ارتفاع اسعار ونقص إمدادات المواد الغذائية في السوق العالمي إضافة إلى نقص المياه والجفاف مع تغير المناخ في الأردن والعالم.

وزارة السياحة تمثل القطاع الذي يدعم الناتج المحلي الإجمالي بحوالي %10 وهي نسبة عالية ومهيئة للمزيد من الارتفاع خاصة مع إمكانية تطوير أهداف جاذبة للسياحة الخارجية والداخلية وهي تحتاج إلى استثمارات سياحية وسياسات مدروسة لتوسعة سوق السياحة الداخلية. أما وزارة الصحة فهي تمثل الحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية لكافة المواطنين والتعامل بكفاءة مع الحالات الطارئة مثل الأمراض الجديدة التي تجتاح العالم والمنطقة والتعامل بكفاءة أيضا مع حالات تلوث قد تحدث في الأردن مستقبلا.

ومع التطور الكبير لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكونه يمثل قطاعا رئيسيا للتوظيف في الأردن ولتطوير الخبرات البشرية التي يمكن أن تعمل في الخارج أو تقود الأردن نحو اقتصاد المعرفة تحتاج الوزارة إلى إدارة فنية وذات رؤية طويلة الأمد ، أما وزارة البلديات فهي تواجه تحدي الانتخابات البلدية ومشروع اللامركزية الذي يهدف إلى نقل القرار التنموي إلى المحافظات وتطوير مسيرة التنمية المحلية وهي بحاجة إلى وزير ديناميكي قادر على قيادة هذه المهمة بكفاءة وسرعة وحذر سياسي واجتماعي. وأخيرا فإن وزارة البيئة والتي تطورت كثيرا في السنوات الماضية وأصبحت تمارس دورا رئيسيا في الضبط التشريعي والبيئي للنشاطات التنموية ومكافحة التلوث وتدهور الموارد الطبيعية مرشحة ايضا لتلعب دورا أساسيا في بناء اقتصاد بيئي يخلق العديد من الوظائف ويزود الشباب بالكثير من الخبرات والمهارات المطلوبة في السنوات القادمة ، وهي بالتالي تحتاج إلى وزير يمتلك المعرفة الفنية والرؤية الطموحة للانتقال نحو اقتصاد مستدام.

أرجو ألاّ يتم التعامل مع هذه الوزارات بأنها من الصف الثاني الذي يمكن ملئه عن طريق نظام الكوتات الجغرافية كما هي العادة ، ولكن حتى لو استمر هذا النمط أتمنى أن يكون الاختيار موفقا وربما لا يكون الرئيس المكلف بحاجة إلى البحث بعيدا ففي قيادات هذه الوزارات من يمتلك الخبرة الكافية للإرتقاء إلى منصب الوزير وقيادة الوزارات بطريقة فعالة ومستقرة في الفترة القادمة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور