| كَفَى البَدرَ حُسناً أن يُقالَ نَظيرُها، |
فيزهَى ، ولكنّا بذاكَ نضيرُها |
| وحَسْبُ غُصونِ البانِ أنّ قَوامَها |
يُقاسُ بهِ مَيّادُها ونَضِيرُها |
| أسيرَة ُ حِجلٍ مُطلَقاتٌ لِحاظُها، |
قضَى حسنُها أن لا يفكّ أسيرُها |
| تهيمُ بها العشاقُ خلفَ حجابِها، |
فكَيفَ إذا ما آنَ منها سُفُورُها |
| وليسَ عجيباً أنْ غررتَ بنظرة ٍ |
إليَها، فمِن شأنِ البُدورِ غُرورُها |
| وكمْ نظرة ٍ قادتْ إلى القلبِ حسرة ً، |
يقطعُ أنفاسَ الحياة ِ زفيرُها |
| فواعجَبا كم نسلُبُ الأسدَ في الوَغى ، |
وتسلبنا من أعينِ الحورِ حورُها |
| فتورُ الظبَى عندَ القراعِ يشبُنا، |
وما يُرهِفُ الأجفانَ إلاّ فُتُورُها |
| وجذوة ُ حسنٍ، في الخدودِ لهيبُها |
يشبُّ، ولكنْ في القلوبِ سعيرُها |
| إذا آنَسَتها مُقلَتي خَرّ صاعِقاً |
جناني، وقال القلبُ: لادكّ طورُها |
| وسربِ ظباءٍ مشرقات شموسُهُ |
على جَنّة ٍ عَدُّ النّجومِ بُدُورُها |
| تُمانِعُ عَمّا في الكِناسِ أُسُودُها، |
وتحرسُ ما تحوي القصورُ صقورُها |
| تغارُ من الطيفِ الملمّ حماتُها |
ويغضبُ من مرّ النسيمِ غيورُها |
| إذا ما رأى في النومِ طيفاً يزورُها، |
تَوَهّمَهُ في اليَومِ ضَيفاً يَزورُها |
| نظرنا، فاعدتنا السقامَ عيونُها، |
ولُذنا، فأولَتنا النّحولَ خُصُورُها |
| وزرْنا فأسدُ الحيِّ تذكي لحاظَها، |
ويسمعُ في غابِ الرماحِ زئيرُها |
| فيَا ساعدَ اللَّهُ المحبَّ لأنّهُ |
يرَى غمراتِ الموتِ ثمّ يزورُها |
| ولمّا ألَمّتْ للزّيارَة ِ خِلسَة ً، |
وسجفُ الدياجي مسبلاتٌ ستورُها |
| سعَتْ بنا الواشونَ حتى حُجولُها، |
ونمتْ بنا الأعداءُ حتى عبيرُها |
| وهمتْ بنا لولا غدائرُ شعرِها، |
خُطَى الصّبحِ لكِنْ قيّدَته ظُفورُها |
| لياليَ يعديني زاني على العِدى ، |
وإنْ ملئَتْ حقداً عليّ صدورُها |
| ويُسعِدُني شَرخُ الشّبيبَة ِ والغِنى ، |
إذا شانَها إقتارُها وقَتيرُها |
| ومُذْ قلَبَ الدّهرُ المِجَنَّ أصابَني |
صبوراً على حالٍ قليلٍ صبورُها |
| فلَو تَحمِلُ الأيّامُ ما أنا حامِلٌ، |
لما كادَ يمحو صبغة َ الليلِ نورُها |
| سأصبِرُ إمّا أنْ تَدورَ صُرُوفُها |
عليّ، وإمّا تَستَقيمُ أُمُورُها |
| فإنْ تكنِ الخنساءُ، إنّي صخرُها، |
وإنْ تَكُنِ الزّباءُ، إنّي قَصِيرُها |
| وقد أرتَدي ثَوبَ الظّلامِ بجَسرَة ٍ، |
عليها من الشُّوسِ الحُماة ِ جَسورُها |
| كأنّي بأحشاءِ السبّاسِبِ خاطِرٌ، |
فَما وُجِدَتْ إلاّ وشَخصي ضَميرُها |
| وصاديَة ِ الأحشاءِ غضي بآلِها |
يعزُّ على الشُّعرى العبورِ عبورُها |
| ينوحُ بها الخريتُ ندباً لنفسِهِ، |
إذا اختَلَفتْ حَصباؤها وصُخورُها |
| إذا وطئتها الشمسُ سالَ لعابُها، |
وإن سَلَكتَها الرّيحُ طالَ هَديرُها |
| وإنْ قامتِ الحربا تُوَسِّدُ شَعَرَها |
أصيلاً، أذابَ الطرفَ منها هجيرُها |
| تجنبُ عنها للحذارِ جنوبُها، |
وتُدبِرُ عَنها في الهُبوبِ دَبُورُها |
| خَبَرْتُ مَرامي أرضِها فقَتَلتُها، |
وما يقتلُ الأرضينَ إلاّ خبيرُها |
| بخطوة ِ مرقالٍ أمونٍ عثارُها، |
كَثيرٍ على وَفقِ الصّوابِ عُثُورُها |
| ألذُّ منَ الأنغامِ رجعُ بغامِها، |
وأطيبُ من سجعِ الهديلِ هديرُها |
| نُساهِمُ شطرَ العيشِ عِيساً سَواهماً |
لفَرْطِ السُّرَى لم يَبقَ إلاّ شُطورُها |
| حروفاً كنوناتِ الصحائفِ أصبحتْ |
تخطُّ على طرسِ الفيافي سطورُها |
| إذا نظمتْ نظمَ القلائدِ في البُرَى |
تقلدُها خضرُ الرُّبَى ونحورُها |
| طَواها طَواها، فاغتدتْ وبطونُها |
تجولُ عليها كالوشاحِ ظفورُها |
| يعبرُ عن فرطِ الحنينِ أنينُها، |
ويعربُ عمذا في الضميرِ ضمورُها |
| تَسيرُ بها نَحوَ الحِجازِ وقَصدُها |
ملاعبُ شعبيْ بابلٍ وقصورُها |
| فلمّا ترامتْ عن زرودَ ورملِها، |
ولاحتْ لها أعلامُ نَجدٍ وقُورُها |
| وصدّتْ يميناً عن شميط وجاوزتْ |
رُبَى قطنٍ والشهبُ قد شفّ نورُها |
| وعاجَ بها عن رملِ عاجٍ دليلُها، |
فقامتْ لعرفانِ المرادِ صدورُها |
| غَدَتْ تَتَقاضانا المَسيرَ لأنّها |
إلى نَحوِ خَيرِ المُرسَلينَ مَسيرُها |
| تَرُضُّ الحصَى شوقاً لمن سَبّحَ الحصَى |
لديهِ، وحيّا بالسلامِ بعيرُها |
| إلى خَيرِ مَبعوثٍ إلى خَيرِ أُمّة ٍ، |
إلى خَيرِ مَعبُودٍ دَعاها بَشيرُها |
| ومَن أُخمِدَتْ مع وَضعِهِ نارُ فارِسٍ، |
وزُلزِلَ منها عَرشُها وسَريرُها |
| ومَن نَطقتْ تَوراة ُ موسَى بفَضلِهِ، |
وجاءَ بهِ إنجيلُها وزَبُورُها |
| ومَنْ بَشّرَ اللَّهُ الأنامَ بأنّهُ |
مبشرُها عن إذنِهِ، ونذيرُها |
| مُحَمّدُ خَيرُ المُرسَلينَ بأسرِها، |
وأوّلُها في الفَضلِ، وهوَ أخيرُها |
| أيا آية َ اللهِ التي مذْ تبلجتْ |
على خلقِهِ أخفَى الضلالَ ظهورُها |
| علَيكَ سلامُ الله ياخيرَ مُرسلٍ |
إلى أمة ٍ لولاهُ دامُ غرورُها |
| عَليكَ سلامُ اللَّهِ يا خَيرَ شافِعٍ، |
إذا النّارُ ضَمّ الكافرِينَ حَصِيرُها |
| علَيكَ سَلامُ اللَّهِ يا مَنْ تَشرّفَتْ |
بهِ الإنسُ طُرّاً واستَتَم سُرورُها |
| علَيكَ سَلامُ اللَّهِ يا مَن تَعَبّدتْ |
لهُ الجِنُّ، وانقادَتْ إلَيهِ أُمُورُها |
| تشرفتِ الأقدامُ لمّا تتابعتْ |
إليكَ خطاها، واستمرّ مريرُها |
| وفاخرتِ الأفواهُ نورَ عيونِنا |
بتربكَ، لمّا قبلتهُ ثغورُها |
| فضائلُ رامتها الرؤوسُ، فقصرَت، |
ألَمْ تَرَ للتّقصِيرِ جُزّتْ شُعورُها |
| ولو فتِ الوفادُ قدركَ حقَّهُ |
لَكانَ على الأحداقِ منها مَسيرُها |
| لأنكَ سرُّ اللهِ الأيدِ التي |
تجلتْ، فجلّى ظلمة َ الشك نورُها |
| مدينة ُ علمٍ وابنُ عمكَ بابُها، |
فمِنْ غيرِ ذاكَ البابِ لم يُؤتَ سُورُها |
| شموسٌ لكم في الغربِ ردّتْ شموسُها؛ |
بدورٌ لكم في الشرقِ شقتْ بدورُها |
| جبالٌ، إذا ما الهضبُ دكتْ جبالُها؛ |
بحارٌ، إذا ما الأرضُ غارتْ بحورُها |
| فآلُكَ خَيرُ الآلِ والعِتْرَة ُ التي |
مَحَبّتُها نُعمَى قليلٌ شَكورُها |
| إذا جُولِسَتْ للبَذلِ ذُلّ نِظارُها؛ |
وإنْ سُوجِلَتْ في الفَضلِ عزّ نظيرُها |
| وصَحبُكَ خيرُ الصّحبِ والغُرَرُ التي |
بها أمِنَتْ من كلّ أرضٍ ثُغورُها |
| كماة ٌ، حماة ٌ في القراعِ وفي القرَى ، |
إذا شطّ قاريها وطاشَ وقورُها |
| أيا صادقَ الوعدِ الأمين وعدتني |
ببشرَى ، فلا أخشى ، وأنتَ بشيرُها |
| بعثتُ الأماني عاطِلاتٍ لتَبتَغي |
نداكَ، فجاءتْ حالياتٍ نحورُها |
| وأرسلتُ آمالاً خِماصاً بُطونُها |
إليكَ، فَعادَتْ مُثقَلاتٍ ظُهورُها |
| إليكَ، رسولَ اللهِ، أشكو جرائماً |
يُوازي الجِبالَ الرّاسياتِ صغيرُها |
| كَبائرُ لو تُبلى الجبالُ بحَملِها، |
لدُكّتْ، ونادى بالثُّبورِ ثَبيرُها |
| وغالِبُ ظَنّي بل يَقيني أنّها |
ستمحى ، وإن جلتْ، وأنتَ سفيرُها |
| لأنّي رأيتُ العربَ تخفُر بالعصَا، |
وتحمي، إذا ما أمَّها مستجيرُها |
| وبينَ يدي نجوايَ قدمتُ مدحة ً، |
قضَى خاطري ألا نجيبَ خطيرَها |
| يروي غليلَ السامعينَ قطارُها، |
ويَجلُو عُيُونَ النّاظرِينَ قَطُورُها |
| هيَ الرّاحُ لكنْ بالمَسامعِ رَشفُها، |
على أنّهُ تفنى ويبقى سرورُها |
| وأحسنُ شيءٍ أنني قد جلوتُها |
عليكَ، وأملاكُ السّماءِ حُضورُها |
| تَرومُ بها نَفسي الجزاءَ، فكُنْ لها |
مُجيزاً بأنْ تُمسي وأنتَ مُجيرُها |
| فلابنِ زُهَيرٍ قد أجَزْتَ ببُردَة ٍ |
علَيكَ، فأثرَى من ذويهِ فَقيرُها |
| أجِرْني، أجِزْني، واجزِني أجرَ مَدحتي، |
ببردٍ، إذا ما النارُ شبّ سعيرُها |
| فَقابِلْ ثَناها بالقَبولِ، فإنّها |
عَرائسُ فِكرٍ، والقَبولُ مُهورُها |
| وإنْ زانضها تطويلُها واطرادُها، |
فقد شانَها تَقصيرُها وقُصورُها |
| إذا ما القَوافي لم تُحِطْ بِصفاتِكمْ، |
فسِيّانِ منها جَمُّها ويَسيرُها |
| بمدحِكَ تمّتْ حِجّتي، وهيَ حُجّتي |
على عُصبَة ٍ يَطغَى عليّ فُجورُها |
| أقُصُّ بِشَعري إثرَ فَضلِكَ واصِفاً |
عُلاكَ إذا ما النّاسُ قُصّتْ شعُورُها |
| وأسهَرِ في نَظمِ القَوافي، ولم أقُلْ: |
خليليّ هل من رقدة ٍ أستعيرُها |