تعرض مجلس النواب الحالي لهجمات متواصلة من النقد منذ أن تم انتخابه سواء بسبب القانون المؤقت أو بسبب الممارسات الانتخابية التي رافقت ذلك أو أداء النواب تحت القبة. في الأشهر التسعة الماضية كتبت أكثر من 10 مقالات في هذه الزاوية أدعو فيها إلى إعطاء مجلس النواب فرصته في العمل وعدم الحكم عليه بشكل قطعي. اليوم أقول بأنه مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مكانة مجلس النواب وعدم التعميم بالأحكام السلبية على أعضائه فإن هنالك مجموعة من النواب يجب الا تعود ابدا إلى المجلس وأن هذا الأمر مناط بمسؤوليتنا السياسية والاجتماعية كناخبين في ضرورة إعادة هؤلاء النواب إلى بيوتهم حيث يجب أن يكونوا لأنهم لا يستطيعون تقديم ما هو مناسب ويرتقي مع المسؤوليات الوطنية.

لقد تسبب الكثير من النواب كأفراد في الإحراج لأنفسهم وللمجلس وللحياة السياسية الأردنية في الأشهر الماضية وكل هؤلاء يجب أن يكونوا تحت المجهر لأنهم بالفعل يشكلون إساءة لسمعة المجلس وللديمقراطية الأردنية. أحد هؤلاء يحرك أصحاب السوابق للهجوم على المسيرات ويتصل بالإعلاميين والسياسيين مهددا، وأحدهم يشتم ويهين الشعب من على المنبر النيابي، وأحدهم يسخر من المتظاهرين مقترحا تقديم الساندويشات لهم ليخفف من جوعهم فهل هنالك من إهانات لكرامة الناس أكثر من هذا؟

وإذا كانت هذه الأمثلة وغيرها تدل على سوء سلوك لا يمكن أن يكون مقبولا من نواب للوطن، فإن تهرب عشرات النواب من مسؤولية مناقشة التعديلات الدستورية في الجلسة الصباحية الخميس الماضي يعتبر جريمة حقيقية ليس في حق المجلس فحسب بل في حق الوطن ومسيرة الإصلاح السياسي وهو أمر ينبغي ألا يمر من دون حساب ومساءلة. لقد تم منح هذا المجلس فرصة تاريخية لم يسبق لأي مجلس نواب في الأردن أن حظي بها وهي إمكانية مناقشة أول تعديلات دستورية شاملة في تاريخ الأردن الحديث. هذه مسؤولية كبرى وفرصة عظيمة أمام المجلس لتبييض صفحته أمام الشارع من خلال إخضاع التعديلات المقترحة لمناقشة سياسية وتشريعية راقية كما في برلمانات العالم المتحضر، وبدلا من استغلال هذه الفرصة نجد أن عشرات النواب ومنهم نواب مخضرمون آثروا الإنسحاب غير المبرر.

هم أحرار في ذلك. لا يريدون القدوم إلى مجلس النواب لمناقشة أهم ممارسة سياسية في تاريخ الأردن وهي التعديلات الدستورية. ولكن فليبقوا في بيوتهم إذا ولا يعودوا إلى المجلس مرة أخرى. إذا أحجموا عن مناقشة التعديلات الدستورية فماذا سيناقشون إذا تحت القبة؟ ما هو الأمر الأهم من ذلك والذي يتطلب حضورا جسديا وذهنيا كاملا لأعضاء السلطة التشريعية؟

عيب وحرام هذا الذي يحصل، وعلينا كناخبين أن نرتقي إلى مسؤوليتنا الوطنية ونحرص تماما، كل في موقعه ودائرته الانتخابية على عدم انتخاب أي من هؤلاء مرة أخرى والعمل المؤثر على إقناع الناخبين الآخرين بعدم انتخابهم. هذه دعوة إلى الرأي العام الأردني وإلى منظمي الحملات الشعبية ومواقع التواصل الاجتماعي بتنظيم حملة تحت عنوان «أعيدوهم إلى بيوتهم» لإنهاء الحياة السياسية لكل نائب لا يحضر جلسات مناقشة التعديلات الدستورية ابتداء من يوم غد الاحد وحتى نهاية المناقشات، وفي المقابل هذه فرصة للنواب الجادين والمتحملين للمسؤولية في ان يحظوا بثقة في الشارع. وبغض النظر عن نتيجة التصويت والتي تعود إلى القناعة الشخصية لكل نائب فإن الأهم هو المشاركة والإرتقاء إلى مستوى عال من الأداء التشريعي الذي يبرر للنواب وجودهم في البرلمان.

دعونا لا نسكت على انعدام الكفاءة والمسؤولية بعد اليوم


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور