حقق التجمع الأردني للإنقاذ الذي تم إشهاره قبل يومين والمتمثل في أربعة أحزاب وسطية إنجازا سياسيا بالغ الأهمية في أنه قدم وللمرة الأولى تصورا منهجيا متكاملا للإصلاح في الأردن في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وتجاوز بالتالي الصيغة المطروحة في الصخب السياسي القائم والتي تقتصر على بيانات موغلة في الذات الفردية من جهة، وشعارات متطرفة وغير مرتبطة ببرامج من جهة أخرى.

حفل إطلاق التجمع الأردني للإنقاذ شهد ايضا مشاركة جبهة العمل الإسلامي والتي ألقت خطابا عن طريق أمينها العام حمزة منصور تضمن 10 شروط للإصلاح حسب وجهة نظر الجبهة. خطاب منصور تعرض إلى انتقاد من قبل الكثير من الحضور تمثل في خروجهم من القاعة ولكن ما طرحته الجبهة في هذا الخطاب قابل تماما للتنفيذ، بل أن 8 من أصل 10 مطالب يمكن تنفيذها فورا في حال توفر الإرادة الجدية للإصلاح. أما المطلبان الأخيران المتعلقان بقانون انتخاب يعتمد الكثافة السكانية واعتماد سجلات الاحوال المدنية وهي خاضعة لعدة وجهات نظر ولا تحظى بتوافق وطني عام.

نعود إلى فعالية تجمع الإنقاذ والتي يبدو أنها تعمل على إنشاء منبر فعال للأحزاب الوسطية في طرح برنامجها الإصلاحي غير الانقلابي على الدولة وغير المهادن في نفس الوقت، وهذا بالضبط هو نوع الخطاب الغائب عن الساحة السياسية في الأردن. نلاحظ وبشكل مستمر السباق نحو الهاوية الذي يتم في العديد من المسيرات والمظاهرات في التنافس على الشعارات الأكثر تطرفا وكذلك ما بين بعض الشخصيات السياسية صاحبة الذات المتضخمة، ولكن العمل السياسي المؤسسي المبرمج لا يزال غائبا عن الساحة وربما تكون اجتهادات التجمع الأردني للإصلاح هي الخطوة الأولى نحو مأسسة الحراك الإصلاحي الشعبي.

جبهة العمل الاسلامي قدمت مطالبها وكذلك بعض الاحزاب الأخرى والآن جاء دور التجمع الأردني للإنقاذ، وهذه هي المؤسسات السياسية والحزبية التي يفترض أن تقود الرأي العام وتتنافس للوصول إلى مستوى تشكيل الحكومات في المستقبل القريب. كل تطور أو نجاح في العمل السياسي المؤسسي يعني التقليص من حدة الشعارات الفوضوية التي تتزاحم في المسيرات والتي لا تبني خيارات بديلة بقدر ما تزرع التوتر والقلق في المجتمع وتساهم في التحريض وهذا لا يمكن أن يكون مساندا لعمل إصلاحي مؤثر.

ربما تشكل التيارات والبنى الشبابية التي بدأت في عدة محافظات وتحمل أسماء مناطق جغرافية معينة نمطا مرنا من العمل الشعبي وتمكنت من حشد واستقطاب الكثير من الشباب لهذه النشاطات ولكن تكاثر هذه التيارات وارتباطها بمناطق جغرافية ربما يحد من انتشارها الوطني وكذلك الأمر في ما يتعلق بالخطاب الذي تقدمه هذه التيارات. وفي مرحلة ما سوف تجد هذه التيارات بأنها في حاجة ماسة إلى التكتل معا أو الاندماج في بنى حزبية متكاملة تستطيع أن تتنافس في الساحات الانتخابية وتتحول من تيارات معارضة إلى مشاركة في صنع القرار.

خطوة التجمع الأردني للإنقاذ مهمة جدا ومن المهم أن تتحول إلى حوار مستمر مع القوى الشعبية في المحافظات والتهيئة لبناء تيار قادر على المشاركة والمنافسة الفعالة في الانتخابات والأهم من ذلك عرض برنامج متكامل لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية في الأردن وعدم الاكتفاء بالشعارات أو بيانات تضخيم الذات والنرجسية السياسية التي هلكتنا مؤخرا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور