العمل يمثل حياة الإنسان؛ فهو يمضي حياته في التعلم والتأهيل والعمل. وإذ بدأ الذهن ينصرف، خطأ أو صوابا، إلى العمل مقابل أجر، إلا أن كل ما يبذله الإنسان لتحسين حياته هو عمل؛ سواء كان شأنا عائليا أو فرديا أو مؤسسيا.
وفي القرآن الكريم، يعبر مفهوم العمل عما يبذله الإنسان في شأنه وحياته: "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه"، وقوله تعالى: "وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وآخرون يقاتلون في سبيل الله"؛ فهو هنا يساوي العمل بالجهاد في سبيل الله. وكذلك: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله"، "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه، وهو أشد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويسفك الدماء". والحديث هنا عن نوع من العمل المضاد (الإفساد في الأرض). وأيضاً: "وأوفوا بالعقود" لتنظيم العمل؛ "وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض" تعبير عن العلاقة بين الإنسان والموارد؛ "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه" تحدي الطبيعة والكون، أو الانسجام معها/ قهر الطبيعة، أو "فما بكت عليهم السماء والأرض" بمعنى العلاقة النفسية والانسجام؛ "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض".
أما التراث النبوي والإسلامي في العمل فهو زاخر على نحو يتحدى الباحثين والمنظرين، ويكفي هنا قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن يغرسها فليفعل، فله بذلك أجر"، وقوله عليه الصلاة والسلام: "خيركم من لم يترك آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته، ولم يكن كلا على الناس".
لماذا تراني أشتغل كثيراً؟ يتساءل كلود ليفي شتراوس. ويجيب: عندما أشتغل، أعيش في الواقع لحظات ألم عديدة، لكني حين لا أشتغل، أحس بضجر كئيب ويخزني ضميري. إن حياة العمل ليست أكثر حسرة من حياة الكسل، لكنها على الأقل لا تجعلنا نشعر بأن الزمن يمر بسرعة. 
والواقع أنها مقولة تمثل رأي عدد كبير من الناس، وحيرتهم أيضاً بين العمل القاسي الممل، والمؤدي إلى الإنتاج والعزلة والوحدة، وبين الكسل المكئب والمؤدي إلى الراحة والهدوء والصحة والخواء والشعور بالتفاهة.
ما المقياس الصحيح للعمل والإنتاج؟.. ما هو العمل؟

ابراهيم غرايبة


المراجع

rasseen.com

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد   العلوم الاجتماعية