ثمة نسائم شمالية منعشة تهب على الدوري الأردني لكرة القدم. لأول مرة منذ فترة طويلة نجد أن نادي الرمثا ينافس بقوة على استعادة لقب الدوري والذي فاز به للمرة الاخيرة في العام 1982 أي قبل 30 سنة بالتمام والكمال. بقي على انتهاء الدوري 3 مباريات لكل فريق ويحتل الرمثا المركز الثاني بفارق نقطتين عن الفيصلي المتصدر وستكون المنافسة حامية على اللقب في الاسابيع القادمة، راجين حياد التحكيم في هذه المباريات الحاسمة.

نادي الرمثا يشكل بالنسبة لي واحدة من أجمل محطات الذاكرة في ايام الطفولة والمراهقة والتي قضيت الكثير منها في ستاد عمان اشجع فريق غزلان الشمال. عندما بدأت بمتابعة الدوري الأردني في نهاية السبعينات كنت أشجع النادي الأهلي وتابعت فوزه بالدوري سنتين 1978- 1979 ومن ثم أضاف نادي الوحدات نكهة جديدة للدوري وفاز ببطولة العام 1980 مسنودا بزحف جماهيري غير مسبوق في الكرة الأردنية. في نفس العام الذي فاز به الوحدات بالدوري ظهرت في الاسابيع الأخيرة القوة الهائلة الصاعدة لنادي الرمثا. وأذكر تماما أنه في المباراة قبل الأخيرة لموسم 1980 فاز الرمثا على الوحدات 3-1 في ستاد عمان في واحدة من أعظم المباريات في تاريخ الكرة الأردنية وبحضور ناهز 40 ألف مشاهد الكثير منهم تسلق أغصان الأشجار وأعمدة الكهرباء لمشاهدة المباراة.

في الموسمين 1981- 1982 فاز الرمثا بالبطولة لسنتين وبدون منافسة فعلية إلا من جاره الحسين إربد والذي ايضا قدم إضافة نوعية في كرة القدم الأردنية. نادي الرمثا ضم مجموعة من ابرز اللاعبين في تاريخ الكرة الأردنية وبعضا من أفضل مستويات كرة القدم بوجود لاعبين مثل قلبي الدفاع سامي السعيد وهاني الحمزة والظهير الايسر الأنيق أحمد الشناينة والذي كنت شخصيا اشبهه باللاعب الايطالي المعروف كابريني. في خط الوسط ضم الرمثا الثلاثي المتميز عمر المخادمة وناجح ذيابات وراتب الداوود والأخير ربما كان من افضل 5 لاعبين في تاريخ كرة القدم الأردنية وتميز بضربات المقص الخلفية والتي سجل منها أهدافا لا تنسى منها الهدف الأول لمنتخب الأردن ضد العراق في العام 1985 والذي شاهدناه مليون مرة على التلفزيون الأردني عندما كان ملتقى الأسرة الأردنية. في خط الهجوم كان يضم الرمثا المهاجمين الرائعين خالد الزعبي ووليد الشقران والجناح الايسر السريع فايز بديوي والذي استمر في اللعب حتى بداية التسعينات. لم يكن الرمثا مشهورا بلاعبيه فقط بل بجمهوره المتألق والمتعصب والذي أدخل أشهر هتاف في الكرة الأردنية “عليهم.. عليهم” والذي كان يصيب دفاعات الفرق المنافسة بالذعر.

بالرغم من أن الرمثا لم يحقق لقب الدوري منذ 1982 ولكنه بقي رقما صعبا ومنافسا شديدا وفي معظم الحالات خسر البطولات بفعل سوء التحكيم والذي انحاز بشكل كبير لفريقي الفيصلي والوحدات منذ منتصف الثمانينات بفعل تأثير الجمهور والنفوذ على اتحاد كرة القدم. وفي هذه الفترة صنع الرمثا الكثير من فترات المجد ومنها كونه أول فريق أردني يتأهل إلى نصف نهائي بطولة الأندية الآسيوية بفوزه على فريق إيراني في ملعب مليء بالثلوج في إربد. الرمثا الذي بقي يشعر بظلم شديد من اتحاد الكرة والتحكيم تراجع إلى المراكز الوسطى في الدوري ومن ثم هبط إلى الدرجة الثانية قبل بضعة مواسم وكنا نخشى أن تكون تلك نهاية الفريق ولكن حب الجماهير وإصرار الإدارة واللاعبين أعادا الرمثا إلى الدوري الممتاز ويصبح منافسا قويا على اللقب في العام الحالي.

معذرة لكل جماهير الفيصلي ولكنني بالفعل أتمنى فوز الرمثا بلقب الموسم الحالي لتعود ايام الفرح الرمثاوية لأول مرة منذ 30 سنة وأن تكون تلك مكافأة لفريق مجتهد عانى من كثير من الظلم وسوء الأحوال المالية ولكنه أبى أن يتراجع وتمكن بمجهوده الذاتي من النهوض، وهذه قصة نجاح تستحق التقدير مهما كانت النتيجة النهائية في أرض الملعب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور