تتميز عمان بعدة مناطق جذب سياحي، وأهمها المدرج الروماني وكذلك العديد من المواقع التي تستحوذ على اهتمام السائح الأجنبي وتمثل مزيجا ما بين الأصالة والمعاصرة. ولكن في زمن التنافسية السياحية، وفي زمن الدروس المستفادة من النمو الاقتصادي والأداء السياسي يمكن تطوير برنامج سياحي فريد من نوعه في عمان يركز على الآثار التي خلفتها مشاريع الفهلوة العقارية والحضرية في المدينة.
لا أستطيع أن أدعي أن ما سأقدمه لاحقا هي نماذج فساد لأنه لا يوجد دليل يدعم هذا ولكن من المؤكد أن عنصر الفهلوة وتسرع التخطيط والتفكير كان جزءا اساسيا في هذه المشاريع والتي وقف بعضها على بناء شبه متكامل ولكن بدون إيجارات ولا وصول إلى الهدف النهائي بينما بقي البعض الآخر على شكل حفر وأراضٍ تم تشويهها وربما تدمير فرص إعادة استثمارها من جديد.
يمكن أن يبدأ السائح جولته في برجي الدوار السادس حيث تم إزالة حديقة كانت تخدم المجتمع ومنح ترخيص لمستثمرين من الخليج لبناء أطول برجين في الأردن في واحدة من اكثر المناطق السكنية إزدحاما في العاصمة، وأحد أهم شبكات ربط النشاط التجاري في المدينة. الأبراج التي تم بناؤها بدون دراسات شاملة لتأثيراتها البيئية وتأثيراتها على حركة المرور لا تزال فارغة حتى الآن ولم يتم البدء في تحويلها إلى المجمع التجاري وشبكة المكاتب كما كان مأمولا ولا نعرف ما هو مصيره.
على بعد كيلومترات قليلة يمكن لنا أن نتجه إلى وادي صقرة حيث يفترض أن ينشأ برج لا حدود له وإذا بنا الآن في مواجهة حفرة رهيبة لا قعر لها تجاور واحدا من أهم المستشفيات في البلاد. المشروع الطموح الذي اعتمد على شعار استثمار خليجي ولكن بقروض من بنوك محلية توقف تماما بعد أن حدثت الأزمة المالية العالمية وأصبحت البنوك غير متحمسة لمنح القروض. اعتماد المستمثرين على القروض المحلية وبيع المكاتب والشقق على المخطط باء بالفشل ونحن الآن في مواجهة هاوية لا نعرف كيف يمكن التعامل معها.
ننتقل إلى شارع الجامعة الأردنية/الصحافة حيث تم اقتطاع نصف الشارع من أجل الباص السريع. فكرة ممتازة من حيث المبدأ لتخفيف أزمة المواصلات والتشجيع على استخدام وسائل النقل العام ولكن عانت الفكرة من سوء الهندسة والتنفيذ، وهنالك الآن شائعات وآراء حول وجود قوى متنفذة منعت تحقيق هذا الهدف لأنه يؤثر على استثماراتها في المواصلات الخاصة. وبدون معرفة الحقيقة اصبح الشارع الحيوي الآن ضيقا ومزدحما ولا توجد أفكار حول كيفية استغلال المساحات التي تم اقتطاعها.
أما في العبدلي فالكلمات تعجز عن وصف الحالة التي وصل إليها مشروع العبدلي الذي أنيطت إدارته بشركة موارد والتي كانت خارج كل أنماط المساءلة والرقابة، وها نحن ننتهي إلى حالة تم فيها تغيير معالم المدينة وهدم الكثير من المرافق ذات القيمة التاريخية من أجل مشروع حضري حديث جدا ولكن توقف تمويله نتيجة خلاف المستثمرين، مع العلم بأن الدولة منحت هذا المشروع كل ما يحتاجه وأكثر من حوافز وإعفاءات ضريبية لم يحظ بمثلها اي مشروع وطني.
ألا ترون معي بأن هذه الجولة السياحية تستحق التفكير؟ على الأقل ستحقق فائدة للخزينة الوطنية ولدعم خيارات الجذب السياحي في الأردن.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور