الغالبية العظمى من الكلمات التي يصف بها الرأي العام الأردني مجلس النواب غير قابلة للنشر في هذه المقالة بناء على معايير الأخلاق وقانون المطبوعات والنشر، وخاصة بعد التصويت على منح أعضاء مجلس الأمة تقاعدا مدى الحياة. هذا ليس ذنب الصحافة ولكن المسؤولية تقع تماما ونهائيا على عاتق مجلس عجز تماما عن استيعاب الحد الأدنى لمشاعر الإحباط والغضب وعدم الثقة التي يحس بها الرأي العام تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.

لا استطيع أن اصف هذا المجلس إلا بكلمة مدهش، لانه ببساطة تجاوز كل امكانيات التصديق والاستيعاب. في الوقت الذي يخرج فيه الناس في الشوارع سخطا على الفساد يقوم المجلس بمنح صكوك الغفران في كافة قضايا الفساد وبدون تحقيق مكتمل. في الوقت الذي تتراجع فيه مداخيل المواطنين وتزداد الضغوطات الاقتصادية عليهم يهتم المجلس بمنح نفسه الرواتب التقاعدية مدى الحياة ويستنزف خزينة الدولة التي تتحمل فوق طاقتها وتكاد تسقط بفعل الإنفاق الزائد. في الوقت الذي ترتفع فيه حدة الشعارات السياسية يعطل المجلس قوانين الإصلاح السياسي ويطير بسرعة في إقرار قوانين تخدم مصالحه. في كل خطوة وفي كل قرار يسير المجلس بعكس اتجاه الرأي العام، فأي استفزاز هذا الذي يتعرض له الناس؟.

أنا ببساطة لا استطيع أن اصدق أن نائبا واحدا فقط منتخبا من الشعب هو الذي رفض الرواتب التقاعدية، بينما رفضها 34 عضوا في مجلس الأعيان المعين. كنت أتوقع أن يكون عدد الرافضين من النواب لا يقل عن 20 نائبا ومنهم من يملك الملايين بفعل التجارة والبزنس والمقاولات وبيع الأراضي والعقارات ويمكن له أن يستغني عن راتب تقاعدي مقابل سمعة طيبة تسعفه في الانتخابات القادمة ولكن حتى هذا لم يفكروا به. حتى النواب الذين اشبعونا مراجل ضد الفساد وهدر المال العام كانوا في فئة الموافقين على استنزاف أموال دافعي الضرائب لرواتبهم التقاعدية. الصور التي نشرتها الصحف لمستوى السعادة والضحك والابتسامات التي ظهرت على وجوه النواب الموافقين مقابل العبوس على وجه النائب الوحيد الذي رفض القرار سوف تدخل تاريخ الحياة السياسية الأردنية لأنه أمر غير قابل للتصديق.

كيف يمكن أن يتوقع رئيس الحكومة أو وزير المالية من اي مواطن أردني حاليا أن يستوعب الحاجة إلى اتخاذ “قرارات صعبة” في اسعار الكهرباء وغيرها من السلع والخدمات تحت وطأة الضغوطات الاقتصادية بينما أعضاء مجلس نواب فشل بشكل ذريع في أداء مهامه ليحصل على رواتب تقاعدية من جيوب الناس؟ لماذا يجب أن يدفع المواطنون ثمنا لرفاهية لا داعي لها أو لفساد لم يتم إجراء أية مساءلة بشأنه؟.

أضم صوتي إلى كافة الذين يناشدون الملك عبد الله الثاني بممارسة صلاحياته الدستورية في عدم المصادقة على القانون لأن الحاجز الأخير أمام تنامي استفزاز المواطنين وتوتير الأجواء واستنزاف الخزينة العامة هو جلالة الملك، ولن يشعر أي مواطن أردني بالتعاطف مع هذا المجلس حتى لو حشد كل قواه الاتهامية لتحقيق مصالحه الخاصة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور