بسرعة استثنائية وفي يوم سبت (عطلة رسمية)، أقرت اللجنة القانونية في مجلس الأعيان قانون الانتخاب كما ورد من مجلس النواب. انتهت الحكاية وضربنا في الحائط، فما هو العمل الآن؟.

جاء ذلك بعد اشهر طويلة من الحوارات والتصريحات بدأت بتوصيات لجنة الحوار الوطني ثم تصريحات حول “دفن الصوت الواحد” مرورا بعدم دفن الصوت الواحد انتهاء بانبعاث الصوت الواحد من جديد ليفرِض امرا واقعا في المرحلة الأخيرة والحاسمة من الإصلاح السياسي.

نحن الآن في مواجهة مأزق واقول ذلك لأنني من الفئة التي بقيت دائما مؤمنة وواثقة بوجود إرادة سياسية للإصلاح السياسي، وبعد أن أمضيت اشهرا طويلة وأنا أكتب مدافعا عن نية الإصلاح وعن التوجهات الرسمية ومنتقدا لتطرف شعارات الحراك الشعبي أجد نفسي اليوم غير قادر على ايجاد جملة واحدة يمكن من خلالها إقناع نفسي بأن الإصلاح سيصل إلى الطريق الصحيح.

ماذا أبقت الحكومة، ومجلس الأمة لنا من أوراق ومبررات يمكن من خلالها الدفاع عن جدية الإصلاح؟ لقد تم منح صكوك الغفران في كافة قضايا الفساد، وتم استهداف الكثير من الفعاليات السياسية بخيارات منظمة وغير منظمة، ولم يبق لدينا إلا قانون الانتخاب كنموذج أخير لمستقبل الإصلاح، وها قد تراجع هذا النموذج بشكل فاق توقعات معظم المتشائمين.

لا مجال للفهلوة والتذاكي. من الواضح أن الانتخابات القادمة ربما تشهد مقاطعة واسعة ومبررة من قبل القوى السياسية وكافة المثقفين والنشطاء وحتى المواطنين العاديين الذين يؤمنون بضرورة التحول نحو الانتخابات الحزبية البرامجية. ومن الواضح أن سقف الشعارات سوف يرتفع ومعه ترتفع مستويات التوتر السياسي وتصبح احتمالات الصدام أكثر واقعية. لن يؤدي قانون الانتخابات ولا الانتخابات القادمة حتى لو تمت قبل نهاية العام إلى حلول مستدامة للأزمة السياسية والاقتصادية بل سوف يخلق مجلس نواب مشوها يماثل المجلس الحالي بكل مساوئه.

لقد انتصر خيار التخويف من “بعبع” الإخوان المسليمن على خيار الانتقال بالأردن إلى مصاف الدول الديمقراطية الحديثة واستقطاب المثقفين والمتعلمين والطبقة الوسطى إلى نشاط سياسي يدعم استقرار الدولة. سوف تحدث الانتخابات النيابية بنسبة تصويت متدنية ولن تساعد اية أدوات تجميل إعلامية في إقناع الرأي العام بأن هذه الانتخابات تمثل نموذجا حقيقيا للإصلاح السياسي وستكون بمثابة ممارسة عبثية لن تحقق اي تقدم في مسار حل الأزمة السياسية بل سوف تزيدها تعقيدا. للاسف سوف تستمد القوى المعارضة الأشد تطرفا المزيد من مبررات نشر شعاراتها ولن تجد القوى التي كانت مؤمنة بجدية الإصلاح اية مبررات للدفاع عن وجهة نظرها.

قانون الانتخاب الجديد يمثل ضربة لطموحات الأردنيين في الإصلاح السياسي ولا يستطيع أحد، مهما كان من المؤمنين بشعارات الإصلاح أن يدافع عنه. لقد دفعونا للاصطدام بالحائط، ولا يمكن أن تكون النتائج إيجابية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور